329

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

فالجواب: أنَّ هذا باطل لوجهين:
الأول: أن أيام العيد والعرس والختان هي أوقات أفراح أسبابُها حادثة، وأما قراءة قصة المولد فإنما هي ذكرى فرح قد مضى وقت سببه. وما مثل ذلك إلّا مثل من أنشأ قصيدة [ص ٧] في ذكر عرسه، أو ذكر ختان ولده، وصار ينشدها كل يوم، ويدفّف عليها بحجة أنها متعلقة بعرس أو ختان.
فإن قيل: فإن في ذِكْر ولادة الرسول ﵌ زيادة فرح.
قلنا: وكذلك في ذكرى العرس، وختان الولد، وعلى كل حال فبطلان القياس واضح.
الوجه الثاني: أن المسألة من أصلها محدَثة.
قالوا: وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرتُ أن أضرب على رأسك بالدفّ، قال: «أوفي بنذرك» رواه أبو داود (^١).
قلنا: قد أسلفنا أن ضرب الدف في أوقات الفرح مما يترخّص به، ويبين هذا الحديث ما أخرجه الترمذي (^٢) من حديث بريدة قال: خرج رسول الله ﵌ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردَّك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى. فقال لها رسول الله ﵌: «إن

(^١) (٣٣١٢)، من طريقه البيهقي: (١٠/ ٧٧).
(^٢) (٣٦٩٠). وأخرجه البيهقي: (١٠/ ٧٧).

4 / 297