326

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

أما القاص فلأنه حكى لهم الحديث الضعيف حكايةً يفهمون منها أنه صحيح، فقد أخذ بنصيبه من الكذب على رسول الله ﵌.
وأما السامعون فلأنهم يفهمون أن تلك الآثار صحيحة فيعتقدون مضمونها وأنها صحيحة، ويبادرون بتضليل كلِّ مَن سمعوه يقول: إنها ضعيفة، فينتهكون بذلك حُرمة الدين وحرمة علماء الدين بالوقوع في أعراضهم، وربما استجراهم الشيطان إلى أذيتهم في أنفسهم (^١).
وهذا فيما يتعلّق بالآثار المتعلقة بشيء من أحوال النبي ﵌، أما الآثار المتعلقة بمن يُعرف بالخير والصلاح، فالأمر فيها أشد، إذا كان فيها ما يكذّبه القرآن؛ فيكون اعتقادها كفرًا والعياذ بالله تعالى.
وأما إنشاء القصائد بالألحان، وقولكم: إنه قد ثبت مثل ذلك، وضربُ الدفوف بحضرته ﵌، فنعم قد وقع شيء من ذلك بحضرته ﵌، ولكن لا على أنه من الدين ولا علاقة له بالدين، بل على أنه من الأمور الدنيوية التي تباح في أوقات مخصوصة، يُباح فيها الإقبال على أمور الدنيا وزينتها، فأخرجا في «الصحيحين» (^٢) عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى، تدفّفان، وتضربان، وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، والنبي ﵌ متغشٍ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﵌ عن وجهه، فقال: «دعهما يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد»، وفي رواية: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا».

(^١) كلمة مطموسة ولعلها ما قدَّرت.
(^٢) البخاري (٩٨٧)، ومسلم (٨٩٢).

4 / 294