321

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

قال المانعون: محبّته ﵌ التي هي شرط الإيمان هي أن يكون أحبّ إلينا من والدينا وأولادنا والناس أجمعين. والمحبّة شيءٌ في القلب يعلمه الله تعالى، وعلامتها المحافظة على ما يحبّه المحبوب، واجتناب ما يكرهه. وكلُّ مسلم يعلم أن أحبّ الأشياء إلى النبي ﵌ هو التمسُّك بسنته والعضّ عليها بالنواجذ، وأن أبغض الأشياء إليه هو الإحداث في الدين والابتداع فيه.
وصحَّ عنه ﷺ قوله: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة». قال بعض الأئمة: كان النبي ﵌ يردّد هذا الكلام في عامة خُطبه.
وهذه الأمور التي أحدثتموها في باب [الدين] (^١) لو كان في ذلك شيءٌ من القُربة لَأَمَر به النبي ﵌ في حياته أو فعله أصحابه بعد وفاته، لكن تلك القرون الفاضلة مضت كلُّها وليس فيها من هذا شيءٌ، وإنما أُحدِث بعد ذلك، فهو محدَث ــ والنبي ﵌ يقول: «شر الأمور محدثاتها» ــ وبدعة، وهو ﵌ يقول: «كل بدعة ضلالة».
قال المجيزون: فإنه يُقاس على العيدين والجمعة وعاشوراء مما ثبت اتخاذه عيدًا لوقوع نعمة من العامة فيه (^٢)، ولا شكّ أن ولادته ومعراجه ﵌ مِن أعظم النعم.

(^١) شبه مطموسة في الأصل، وما أثبته مقدَّر.
(^٢) كذا، ولعل المقصود: «من النِّعم العامة فيه».

4 / 289