الكبر على المتكبِّر تواضع (^١).
[ص ١٦] على أن التعظيم إنما هو وسيلة لإظهار المحبَّة التي هي المقصود بالذات وحينئذٍ فيمكن إظهار المحبة بغيره كقوله: «إني أحبك في الله» كما ورد الأمر بذلك في الحديث (^٢)، وكإهداء الهدايا، وغير ذلك.
وكذلك التبرّك إنما هو وسيلة لحصول البركة التي هي المقصود بالذات، وحيئنذٍ (^٣) فيمكن استحصال البركة بطلب الدعاء، كما ثبت الأمر به، وحينئذٍ فلا يخفى أن الاحتياط يقضي بالتوقّف عن التعظيم والتبرّك المختلَف فيهما، وأن يُقتصَر في تحصيل المقصود بكلّ منهما على الوسيلة الثابت الإذن بها شرعًا بالاتفاق، عملًا بقوله ﵌: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (^٤)، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس» الحديث (^٥).
(^١) ذكرها ابن الملقن في «طبقات الأولياء» (ص ١١٢) لبشر الحافي. ووردت بلفظ «التكبر على المتكبر صدقة». انظر «فيض القدير»: (٤/ ٣٣٦)، و«الأسرار المرفوعة»: (١٤٢).
(^٢) أخرجه أبو داود (٥١٢٤)، والترمذي (٢٣٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٦٣)، وأحمد (١٧٣٠٣) من حديث المقدام بن معد يكرب ﵁. وأخرجه أحمد (٢١٦١٩) من حديث أبي ذر ﵁، وفي سنده ابن لهيعة.
(^٣) اختصرها المؤلف إلى (ح).
(^٤) أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٥٧١١)، وأحمد (١٧٢٣) وابن حبان (٧٢٢) من حديث الحسن بن علي ﵄، قال الترمذي: حسن صحيح.
(^٥) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄.