248

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

والصحابة بالعباس ﵁ وقول عمر: «اللهم إنّا كنّا إذا أجْدَبْنا توسّلنا إليك بنبيك ﵌ فتسقينا، وإنَّنا نتوسّل إليك بعمِّ نبيك». وهذا دليلٌ ظاهر أنهم لم يكونوا يرون الدعاء عند القبور، وإلّا لما تركوا قبر النبي ﵌ وذهبوا يستسقون في غير محلِّه. وسيأتي في بحث عِلْم الغيب الحديث الذي أخرجه صاحب «المختارة» بسنده إلى عليّ بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرجةٍ كانت عند قبر النبي ﵌ فيدخل فيها ويدعو، فنهاه وقال: أحدّثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدِّي عن رسول الله ﵌ قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم ليبلغني أين كنتم» (^١).
[ص ١٠] [وثبت] (^٢) عن ابن عمر (^٣) أنه كان يقول عند إتيانه قبر النبي ﵌ وصاحبيه: السلام عليك [يا رسول الله]، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أَبَتِ.
ونحن لا ننكر الدعاءَ عند القبور كما ورد في الأحاديث الصحاح. وإنما ننكر أن تُقْصَد القبور لأجل الدعاء. ونقول: لا تُقصَد القبور إلا لتذكُّر

(^١) وأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي» (٢٠)، وابن أبي شيبة (٧٦٢٤)، والبزار (٥٠٩)، وأبو يعلى (٤٦٩). والحديث صححه الضياء المقدسي في «المختارة» (٤٢٨)، وحسَّنه السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٦٣).
(^٢) طمس بمقدار كلمة أو كلمتين، ولعلها ما قدرته. وهكذا ما قدرته بين معكوفات في المواضع الأخرى.
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٦٧٢٤) وابن أبي شيبة (١١٩١٥). وإسناده صحيح.

4 / 216