221

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وفي «الموطأ» (^١) في حديث وصيّة النبي ﵌: «ولا تتخذوا قبري وثنًا».
فهذا ما تيسّر ذِكْره من أحاديث الباب، قد رواها من الصحابة: عائشة، وأبو هريرة، وأسامة، وجندب، وابن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وجُلّها في «الصحيحين» من طُرق، وفي ذلك كفاية لمن هداه الله، وبالله التوفيق.
[١٤٠] فدلّت هذه الأحاديث على حرمة اتخاذ المساجد على القبور، أي: بأن يكون البناء مشتملًا على القبر وإن اتّسَعَ، إذ لا يتصوّر أن يُتّخذ القبر نفسه مسجدًا، ولا أن يبنى عليه مسجدٌ، بمعنى أن يكون البناء على حيطان القبر. وحديث عائشة: أن أم سلمة ﵂ ذكرت لرسول الله ﵌ ... الحديث ــ وقد مرَّ (^٢) ــ صريحٌ في هذا.
[ص] فإن قال قائل (^٣): إن هذه الأحاديث تدلّ على أن اتخاذ المساجد على القبور [كان محرَّمًا] (^٤) على اليهود والنصارى. وذَكَر المفسِّرون أن الأمة التي بَعثَ الله فيها أهلَ الكهف كانوا نصارى، فكيف يُقال: إن اتخاذ المساجد على القبور كان جائزًا في شرعها؟

(^١) لم أجده بهذا اللفظ في الموطأ، وذكره الشوكاني في «شرح الصدور» (ص ٣٢) ولم يعزه إلى الموطأ. وهو بهذا اللفظ عند البزار (٩٠٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) (ص ١٨٦).
(^٣) كتب المؤلف هذا المبحث مرتين، هذا أكملهما.
(^٤) تمزُّق في طرف الورقة أتى على بعض الكلمات، ولعلها ما أثبت.

4 / 189