يد [ل على جوازه] (^١) ولكنّا نقول: الذي أخبر به القرآن هنا إنما هو العزم، ومجرّد العزم لا يتعلّق به حكم.
الثالثة: سلّمنا أن فيه ما يدلّ على جواز الفعل، ولكنّا نقول: [إن] «على» في الآية ليست للاستعلاء بل للسببيّة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقول الشاعر (^٢):
* علامَ تقولُ: الرمحُ يُثقِل عاتقي * إلخ
فيكون المعنى: لنتخذنّ لأجلهم مسجدًا، أي ليكون .... يحتمل ...... منهم ولون .... عنهم (^٣)، ويتعيّن الثاني؛ لدلالة السُّنَّة على منع الأول، ولا يحتمل أن يكون على أجسامهم لقوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨]. وغير ذلك لما سيأتي.
ثم ظهر لي مِن تأمّل الآيات [أن] الفريقين اتفقوا على العزم على البناء [على باب الغار] (^٤)، واختصّ الذين غلبوا على أمرهم بالعزم [على] اتخاذ
(^١) خرم بمقدار كلمتين. فلعله ما قدّرته.
(^٢) البيت لعمرو بن معديكرب ضمن قصيدة له. «ديوانه المجموع» (ص ٥٣ - ٥٦)، و«الحماسة»: (١/ ٩٩)، وعجزه:
* إذا أنا لم أطعن إذا الخيلُ كرّتِ *
(^٣) خرم في أطراف الورقة أتى على عدة كلمات، فأثبتّ ما ظهر منها.
(^٤) خرم في الأصل واستفدنا إكماله مما سيأتي من كلام المؤلف. وكذا ما بين المعكوفات بعده.