وقد وقع من ذلك كثير في عهده ﵌. وعلى فرض أنه غير جائز ففهْمُ المنسوخ بدون معرفة ناسخه ونحوه لا خطر فيه، بخلاف الاعتقاديات، فلم يكن الله ﷾ ليُنزِل آيةً تدلُّ دلالة واضحةً على أمرٍ القولُ به كفرٌ أو نحوه، ويَكِلَ البيانَ إلى آية بعيدةٍ عنها، بحيث قد يسمع الأعرابي الأولى دون الثانية. ومع هذا فقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لا تدلَّانِ على نفي ما أثبتته آيات الصفات من مطلق اليد والوجه ونحوه مما ورد، كما لا تدلَّان على نفي السمع والبصر وغيرهما من الصفات.
وأما قولهم بأن العقل يَصرِفها عن ظاهرها، وكان العرب عقلاء يعلمون عظمة الجبَّار ﷻ، ويقطعون بتنزُّهه عن ظواهر تلك الآيات، وإنْ فُرِض ضلالُ أحدٍ منهم فهو لتقصيره في عدم النظر بالعقل.
[ص ٧] فجوابه أن العقل غايته إدراك انتفاء النقائض عن الله ﷾، تفصيلًا فيما يقطع بكونه نقيصةً، وإجمالًا فيما عدا ذلك. ومطلق اليد والوجه اللائقين بجلال الرب ﷾ ونحوهما مما ورد لا يقطع العقل الصحيح بكون ذلك من النقائص، كما في السمع والبصر وغيرهما من الصفات، ومن اعتقد أن ذلك من النقائص فقد غلِط، ومثارُ الغلط: التصوُّرُ، فإن الذهن إذا تصوَّر مطلق اليد والوجه ونحوهما تصوَّر ماهيةً وكميةً جريًا على ما يعتاده ويعرفه في المحسوسات. فيغلَط بعضُ النظَّار، فيظنُّ لشدة تلازمهما في الذهن تلازمَهما في الخارج، وليس الأمر كذلك.
فلذلك انقسم الناس إلى قسمين: