188

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

فدلَّ هذا الحديث أن الناس في خلافة عمر تركوا الصلاةَ في بيوتهم إلى الصلاة في المسجد، فرأى عمر ﵁ أن الأمر الذي لأجله قطعَ النبي ﵌ الخروجَ للصلاة بهم ــ وهو خشية أن يُكتَب ذلك ــ قد انتفى، لإكمال الدين وانقطاع التشريع بوفاته ﵌، والأمر الذي لأجله أرشدهم ﵌ إلى ترك الصلاة في المسجد ــ وهو الصلاة في بيوتهم ــ قد تركوه من ذاتِ أنفسهم، ولعله رأى أن أمرهم بأن يصلُّوا في بيوتهم ربما يُؤدِّي إلى تكاسُلِ بعضهم، مع أن غاية الأمر أنه أفضل فقط، وإلا فالجميع من السُّنَّة، لا جَرَمَ رأى أن جَمْعهم على قارئ واحدٍ أقربُ إلى السنة من بقائهم أوزاعًا، لموافقته لفعله ﵌ تلك الليالي، مع زوال المانع الأول، ومع إعراض الناس عن الصلاة في بيوتهم، ومع ذلك فأرشدهم إلى الأكمل بقوله: "والتي ينامون عنها أفضل" يريد ــ والله أعلم ــ بذلك الصلاةَ في البيوت، لأنهم إنما ينامون في بيوتهم.
والحاصل أن السنة في صلاة الليل مخيَّرة بين أقسام:
إما أن يصلِّي الرجل في بيته، وهذه هي الأفضل.
وإما أن يصلّيها في المسجد منفردًا، ويصلِّي كلُّ رهطٍ وحدهم، وهذا هو الذي رأى عمر ﵁ الصحابة يفعلونه.
وإما أن يصلُّوا في المسجد بإمامٍ واحد، وهذا هو الذي فعله ﵌ بهم لياليَ، ثمَّ عدلَ عنها خشيةَ أن يُكتب. وأما قول عمر ﵁: "نعمتِ البدعة" فأراد ــ والله أعلم ــ الأمر المبتدع بعد أن كان العمل على خلافه، وهذا إنما هو بالنسبة إلى تلك المدة التي بينَ تركه

4 / 156