الضحاك بن سفيان أن النبي ﵌ كتب إليه أن يُورِّث امرأةَ أشيمَ الضبابي من دية زوجها، فرجع إليه عمر وترك قوله (^١).
وكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة، والوسطى والمسبِّحة عشرًا عشرًا، وفي التي تلي الخنصرَ تسعًا، وفي الخنصر ستًّا، حتى وجد كتابًا عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه له النبي ﵌: "وفي كلِّ إصبعٍ مما هنالك عشْرٌ من الإبل"، فترك الناس قولَ عمر (^٢)، وصاروا إلى كتاب النبي ﵌. [ص ٤٢] ففعلوا في ترك أمرِ عمر لأمر النبي ﵌ فِعْلَ عمر في فِعْلِ نفسه، في أنه ترك فِعْلَ نفسِه لأمر النبي ﵌، وذلك الذي أوجب الله جلَّ وعزَّ عليه وعليهم وعلى جميع خلقه.
قال الشافعي (^٣): وفي هذا دلالةٌ على أن حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول الله ﵌ فيه سنة لم يعلمها، ولم يعلمها أكثرهم، وذلك يدلُّ على أن علم خاصِّ الأحكام خاصٌّ كما وصفتُ، لا عامٌّ كعامِّ جُملِ الفرائض.
قال الشافعي: وقسمَ أبو بكر حتى لقي الله ﷿، فسوَّى بين الحرّ والعبد، ولم يفضِّل بين أحدٍ بسابقةٍ ولا نسبٍ. ثم قسمَ عمر، فألغى العبيد،
(^١) أخرجه أبو داود (٢٩٢٧) والترمذي (٢١١٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(^٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٦٩٨) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٩٣). وكتاب عمرو بن حزم في "الموطأ" (٢/ ٤٨٩) وغيره.
(^٣) كتاب "الأم" (١٠/ ١٠٨).