337

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

سلمة: وأما أنا فأُهِلُّ بالحج، فإنّ معي الهدي ــ ثم اتفقوا (^١) ــ فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: وَدِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العامَ، قال: ارفضي عمرتَك، وانقُضي رأسك، وامتَشِطي ــ قال موسى: وأهلِّي بالحج، وقال سليمان، يعني ابن حرب: واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم، فلما كان ليلة الصَّدَرَ أمر ــ يعني رسول الله ﷺ ــ عبدَ الرحمن فذهب بها إلى التنعيم. زاد موسى: فأهلَّتْ بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله تعالى عمرتها وحَجَّها ــ قال هشام، يعني ابن عروة: ولم يكن في شيء من ذلك هَديٌ. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت لَيْلَةُ البَطْحَاءِ طَهرت عائشة».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (^٢).
قال ابن القيم ﵀: والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلَّتْ أولًا بعمرة، ثم أمرها رسول الله ﷺ لما حاضت أن تُهِلّ بالحجِّ، فصارت قارنة. ولهذا قال لها النبيُّ ﷺ: «يكفيكِ طوافُكِ بالبيت وبين الصفا والمروة لحجّك وعمرتك» متفق عليه (^٣)، وهو صريح في ردِّ قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسًا وانتقلت إلى الإفراد، وإنما أُمِرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهُر، لا برفض إحرامها.

(^١) «ثم اتفقوا» سقطت من (خ- المختصر).
(^٢) أخرجه أبو داود (١٧٧٨)، والبخاري (١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي (٢٧١٧)، وابن ماجه (٣٠٠٠). وساق المنذري ألفاظًا وروايات أخرى لحديث عائشة ﵂ (١٧٠٤ - ١٧١٠).
(^٣) أخرجه مسلم (١٢١١/ ١٣٢)، ولم أجده في البخاري. وأخرجه أبو داود (١٨٩٧)، وأحمد (٢٤٩٣٢).

1 / 287