283

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

أُطَوِّل فيها، فأسمع بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّز فيها مخافَة أن أشقَّ على أُمِّه».
وأما ما رواه مسلم في «صحيحه» (^١) من حديث جابر بن سَمُرة: «أن النبيَّ ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا» فالمراد به ــ والله أعلم ــ أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفًا، يعني أنه كان يطيلُ قراءةَ الفجر ويخفِّف قراءةَ بقية الصلوات، لوجهين:
أحدهما: أن مسلمًا روى في «صحيحه» (^٢) عن سِماك بن حرب قال: سألتُ جابر بن سَمُرة عن صلاة النبي ﷺ؟ فقال: كان يخفِّف الصلاةَ ولا يصلي صلاةَ هؤلاء، قال: وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر [ق ٤٧] بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها. فجمع بين وصف صلاة رسول الله ﷺ بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق﴾.
الثاني: أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله ﷺ التي ما زال يصليها. ولم يذكر أحدٌ أنه نقص في آخر أمره من الصلاة، وقد أخبرَتْ أمُّ الفضل عن قراءته في المغرب بـ «المرسلات» في آخر الأمر، وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصَّل.
وأما قوله: «ولا يصلي صلاةَ هؤلاء» فيحتمل أمرين:
أحدهما: أنه لم يكن يحذف كحذفهم، بل يتمّ الصلاة.
والثاني: أنه لم يكن يطيل القراءةَ إطالتهم.

(^١). (٤٥٨).
(^٢). (٤٥٨/ ١٦٩). وقوله: «المجيد» في إحدى روايات الصحيح.

1 / 232