279

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

السجدتين» (^١).
وفي رواية للبخاري (^٢) من حديث شعبة، عن ثابت: «كان أنس ينعتُ لنا صلاةَ رسول الله ﷺ، فكان يصلي، وإذا رفع رأسَه مِن الركوع قام حتى نقول: قد نسي».
وهذا يبيِّن أن إطالة ركني الاعتدال مما ضُيِّع من عهدِ ثابتٍ. ولهذا قال: «فكان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تفعلونه». وهذا والله أعلم مما أنكره أنسٌ مما أحْدَث الناسُ في الصلاة حيث [ق ٤٦] قال: «ما أعلم شيئًا مما كان على عهد رسول الله ﷺ. قيل: ولا الصلاة؟ قال: أوليس قد أحدثتم فيها؟» (^٣). فقول ثابت: إنهم لم يكونوا يفعلون كفعل أنس: وقول أنس: «إنكم قد أحدثتم فيها» يبين لك أن تقصير هذين الركنين هو مما أُحْدِث فيها.
ومما يدلّ على أن السنة إطالتهما: «أن النبيَّ ﷺ كان يصلي بالليل، فقرأ البقرة والنساء وآل عمران، وركع نحوًا من قيامه، ورفع نحوًا من ركوعه، وسجد نحوًا من قيامه، وجلس نحوًا من سجوده» متفق عليه (^٤).
وفي «صحيح مسلم» (^٥) عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءُ السموات وملءُ الأرض وما

(^١). هو لفظ البخاري بالرقم السالف، ومسلم (٤٧٣/ ١٩٦).
(^٢). (٨٠٠).
(^٣). أخرجه البخاري (٥٢٩) بنحوه، وأخرجه أحمد (١١٩٧٧)، والترمذي (٢٤٤٧) وغيرهم. وزاد في ط. الفقي في آخره: «ما أحدثتم».
(^٤). أخرجه مسلم (٧٧٢)، ولم أجده في البخاري.
(^٥). (٤٧٨).

1 / 228