وإن كانوا جماعة؛ فسمع من بينهم صوت حدثٍ، وكل واحدٍ ينفيه عن نفسه، ثم أم كل واحد في صلاةٍ، واقتدى به الآخرون- فعلى كل واحد منهم إعادة آخر صلاة كان فيها مأمومًا؛ مثلًا: كانوا خمسة [و] أم كل واحدٍ في صلاة من الصلوات الخمس، وبدؤوا بالصبح- فعلى إمام الصبح والظهر والعصر والمغرب إعادة صلاة العشاء، وعلى إمام العشاء إعادة صلاة المغرب؛ لأن كل واحد منهم إذا اقتدى بآخرٍ، كأنه ينفي الحدث عن نفسه، وعن إمامه؛ حتى يتعين في الآخر؛ فلا يمكنه نفيه عنه". هذا قول ابن الحداد؛ وهو الأصح.
وقال صاحب "التلخيص": "صلاة الأئمة صحيحة، وعلى كل واحدٍ [منهم إعادة كل صلاةٍ كان فيها مأمومًا؛ لأن لكل واحدٍ أن يجتهد في حدث نفسه، وليس [له] أن يجتهد في حدث الغير؛ لأنه لا علامة يتميز بها المتطهر عن المحدث".
أما إذا اجتهد خمسة نفرٍ في خمس أوانٍ؛ واحد منها نجس، واشتبه، وتوضأ كل واحد منهم بواحد، وأم كل واحد الباقين في صلاة؛ فعلى كل واحدٍ منهم إعادة آخر صلاةٍ كان فيها مأمومًا بالاتفاق؛ لأن الاجتهاد في الأواني جائزٌ؛ فكأن كل واحد منهم اجتهد في إنائه وإناء إمامه؛ إلى أن تعينت النجاسة في الآخر.
وقيل: مسألة الأواني كمسألة الحدث على الاختلاف، إلا أن يجتهد كل واحدٍ في إناء إمامه؛ كما اجتهد في إناء [نفسه، وأدى] اجتهاده إلى طهارته، حينئذٍ لا يجب [إلا] إعادة آخر صلاةٍ كان فيها مأمومًا [بالاتفاق].
ولو امتنع الخامس من أن يؤمهم في العشاء فصلوا خلف واحد منهم [ولو اختلف واحد من الأولين فعلى الخامس إعادة المغرب] ولا إعادة على الباقين. ولو كان واحد من الأواني الخمس طاهرًا، واشتبه؛ فاجتهد خمسة؛ واستعمل كل واحد منهم واحدًا، ثم اقتدى بعضهم بالبعض يجب على المأمومين الإعادة بالاتفاق؛ لأن الطاهر فيها واحد، وكل واحد [منهم] يعين الطهارة فيما استعمله، فيكون اقتداؤه بمن يعتقد أنه استعمل النجس.