200

Al-Tahdhīb fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

التهذيب في فقه الإمام الشافعي

Editor

عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

وإن لم يقم من النوم؛ فإن شاء غمس يديه في الإناء، وإن شاء صب عليهما [فغسلهما]؛ لما روي عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
وقال الحسن: "يجب غسل اليدين في ابتداء الوضوء"؛ وهو قول إسحاق وقال أحمد: "إن قام من نوم الليل، يجب غسل اليدين، ثم بعد غسل اليدين يأخذ الماء بيمينه للمضمضة.
وقال في رواية المزني: "يغرف غرفة لفيه وأنفه". وقال في رواية البويطي: "يغرف غرفةً لفيه، وغرفة لأنفه".
فمعنى رواية البويطي: أنه يغرف غرفةً؛ فيتمضمض بها ثلاثًا، ثم يغرف غرفة أخرى؛ فيستنشق بها ثلاثًا. وهذا رواية علي- ﵁ عن رسول الله ﷺ.
واختلفوا في رواية المزني.
قيل: أراد به: يغرف غرفة واحدة؛ فيتمضمض بها ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا.
وقيل: أراد به: أنه يغرف غرفةً؛ فيتمضمض ويستنشق مرة، ثم يغرف غرفة أخرى؛ فيفعل مثل ذلك، ثم يغرف غرفة ثالثة كذلك وهذا رواية عبد الله بن زيد، عن رسول الله ﷺ. وهو الأصح.
والمضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء والغسل جميعًا.
وقال الحسن: "هما واجبان فيهما"؛ وهو قول ابن المبارك، وإسحاق.
وقال الثوري وأبو حنيفة: "واجبان في الغسل، سنتان في الوضوء" فنقيس الغسل على الوضوء؛ لأن غسل الوجه واجبٌ فيهما، والفم والأنف على الوجه.

1 / 237