371

Taḥrīr ʿulūm al-ḥadīth

تحرير علوم الحديث

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
وقال الحسين بن حبان: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها، وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها ورددتموها علي فقد رجعت عنها؟ فقال: " لا يكون صدوقًا أبدًا، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا "، فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: " يخرج كتابًا عتيقًا فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شبه له فيها وأخطأ كما يخطئ الناس فيرجع عنها "، قلت: فإن قال: قد ذهب الأصل وهي في النسخ؟ قال: " لا يقبل ذلك منه "، قلت له: فإن قال: هي عندي في نسخة عتيقة، وليس أجدها؟ فقال: " هو كذاب أبدًا حتى يجيء بكتابه العتيق "، ثم قال: " هذا دين، لا يحل هذا " (١).
والرجل من هؤلاء لا يكاد ينهض بعد ثبوت كذبه، فإن من اجترأ على الكذب على الله ورسوله ﷺ بغية ترويج ضلالته أو تحقيق شهوته، فإن مظنة كذبه في ادعاء التوبة قوية.
كحال (زياد بن ميمون أبي عمار صاحب الفاكهة)، فقد صح عن الحافظ أبي داود الطيالسي قال: " لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي، فسألناه، فقال: عدوا أن الناس لا يعملون أني لم ألق أنسًا، ألا تعلمان أني لم ألق أنسًا؟ ثم بلغناه أنه يروي عنه، فأتيناه، فقال: عدوا أن رجلًا أذنب ذنبًا فيتوب، لا يتوب الله عليه؟ قلنا: نعم، قال: فإني أتوب، ما سمعت من أنس قليلًا ولا كثيرًا، فكان بعد ذلك يبلغنا أنه يروي عنه، فتركناه " (٢).
وقال يزيد بن هارون: " كان أبو جزي مرض مرضة ظن أنها الموت،

(١) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: ١٩٢) وإسناده جيد.
(٢) الجرح والتعديل (١/ ٢ / ٥٤٤)، ونحوه في " مقدمة مُسلم " (ص: ٢٤).

1 / 388