وقالها في (بلال الفزاري) (١)، والقول قوله، فالرجل إنما روى مرسلًا، ولا صحبة له، ومثله آخرون، منهم: الحارث بن بدل النصري (٢)، وعبد الله بن أبي شديدة (٣)، وعبد الله بن قيس الأسلمي (٤).
وقد وجدت لابن حجر قولًا بخصوص هذه المسألة جديرًا بالتنبيه عليه، قال في ترجمة (مدلاج) المتقدم ذكره: " وكذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة يطلق عليهم اسم الجهالة، لا يريد جهالة العدالة، وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين " (٥).
قلت: وليس الأمر ما أوهمته عبارته ﵀، أن أبا حاتم يقول في أحدهم: (مجهول) وهو من أعراب الصحابة، فهذا ما لا يوجد له مثال واحد البتة في كلام أبي حاتم، ولو قال: حكم أبو حاتم بجهالته لكونه من أعراب الصحابة، فلم يعرف صحبته لعدم ظهور أمره فيها، وذلك أن هؤلاء يكون أحدهم مغمورًا، فكيف إذا اقترن بذلك أنه لم يرو عنه من العلم شيء، ولم يأت في صحيح الأخبار ما يبين أمره، كمدلاج المتقدم؟
والتحقيق: أنه لا يوجد فيمن وصقهم أبو حاتم بقوله: (مجهول)، من له صحبة في رأي أبي حاتم نفسه.
المسألة الثانية: الرجل تدعى صحبته بناء على ما لا يثبت عنه من الرواية، فيذكر في الضعفاء من أجل نكارة حديثه، فهذا لا يصح عده صحابيًا.
ومثاله: (عمرو بن عبيد الله الحضرمي)، قال البخاري: " رأي النبي ﷺ، لا يصح حديثه " (٦)، فذكره ابن عدي في الضعفاء، وقال: " وهذا
(١) الجرح والتعديل (١/ ١ / ٣٩٨).
(٢) الجرح والتعديل (١/ ٢ / ٦٩).
(٣) الجرح والتعديل (٢/ ٢ / ٨٣).
(٤) الجرح والتعديل (٢/ ٢ / ١٣٨).
(٥) لسان الميزان (٦/ ١٥).
(٦) التاريخ الكبير (٣/ ٢ / ٣١٢).