في شرب الخمرة، وكان المغيرة من أهل بيعة الرضوان، وسمرة شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وكان متأولًا فيما جاء عنه يعني فيمن قتل من الخوارج، وكان حال أبي بكرة يحتمل أنه قد شبه عليه فيما وقع فيه في شأن المغيرة من قذفه بالزنا، ﵃.
والحاصل: أنك لا تجد في الصحابة، وخصوصًا رواة الأخبار، من يطعن عليه بمعصية لا تقبل التأويل، أو معصية طهر من أثرها بالحد.
ضبط الصحابي:
وأما ضبط الصحابي لما روى، فلا ريب أن أحدهم يجوز عليه الوهم كما يجوز على غيره، ولكن قرب العهد بالنبي ﷺ، وطريق تلقي العلم عنه، بالسماع المباشر، أو بالرؤية، مع تكرار ورود العلم عليه، يضعف احتمال الوهم، بخلاف من بعدهم بعدما كثرت الوسائط.
ومع ذلك فإن حفظ الصحابي تعرض للنقد، وبدأ ذلك في الصحابة أنفسهم، ووقع من بعض من جاء من بعد من الأئمة على ندرة، وإليك مثالين:
الأول: توهيم عائشة لابن عمر في تواريخ عمرات النبي ﷺ.
فعن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر، ﵄ جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال وسمعنا أستنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يأماه، يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات، إحداهم في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر