هؤلاء منهم من عرف مخرجه من جهة مجروح أصلًا كيحيى بن عبد الله، فقد روى عنه اليمان بن سعيد وهو ضعيف، ومنهم من عرف مخرجه من جهة عدل كغزال بن محمد فقد روى عنه زياد بن يحيى الحساني وهو ثقة، ففيه إبانة أن الجهالة عند الحاكم تفارق الجهالة عند ابن حبان، فابن حبان لا يعد من كان بين ثقتين مجهولًا، فغزال مثلًا روى عن محمد بن جحادة وهو ثقة، فيكون بهذا بين ثقتين، لكنه مجهولًا في رأي الحاكم.
بل يؤكد أن رفع الجهالة عنده إنما هي برواية اثنين على الأقل قوله في (إسماعيل بن إبراهيم الشيباني)، قد ذكر حديثًا من رواية محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عنه: " ولعل متوهمًا من غير أهل الصنعة، يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك، فقد روى عنه عمرو بن دينار الأثرم " (١)، فجعل جهالته مرتفعة برواية اثنين: ابن ركانة وعمرو بن دينار، وهما ثقتان.
وهذا موافق لشرط الحاكم الذي قننه لصفة الحديث الصحيح عنده، حيث قال: " صفة الحديث الصحيح: أن يرويه عن رسول الله ﷺ صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة " (٢).
وهذه الصفة التي ذكر الحاكم ظن بعض الناس أنه عنى أن كل حديث صحيح يجب أن يرويه اثنان عن الصحابي، وليس الأمر كذلك، إنما قوله: " وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان " عائد على ما ترتفع به الجهالة، فهو يقول: رفع الجهالة لا يكون إلا برواية اثنين عن الصحابي فمن دونه من رواة الحديث.
(١) المستدرك (٤/ ٣٦٥ رقم: ٨٠٨٨).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص: ٦٢).