ليس عنده عدلًا، لم يكن عدلًا يجوز الأخذ بقوله والرجوع إلى تعديله؛ لأنه إذا احتملت أمانته أن يعمل بخبر من ليس بعدل عنده، احتملت أمانته أن يزكي ويعدل من ليس بعدل " (١).
قلت: لكن الواجب مراعاته في هذا أن يكون العالم عارفًا بالنقلة، وأن يكون مستنده في العمل هو ذلك الحديث لذاته.
فإن كان العامل بالخبر من عامة الفقهاء وليس ممن له اشتغال بتمييز النقلة، فلا عبرة بعمله بالرواية لتقوية رواتها، والواقع شاهد بعمل الفقيه غير البصير بالحديث ورواته بالأحاديث الواهية فضلًا عن الضعيفة.
وإن كان عمل بالحديث مضمومًا إلى دليل آخر عنده، فقد يكون استأنس بذلك الحديث ولم يحتج به، فلا يعتبر ذلك تعديلًا منه لرواته.
المسألة الثانية: تخريج حديث الرواي في الصحاح هل يعد تعديلًا له من قبل من خرج له؟
الأصل أن تخرج الحديث في الكتاب الموصوف بالصحة في جميع الكتب المعروفة بذلك أن الحديث المحتج به فيها قد استوفى شروط الصحة، وذلك يوجب أن يكون من خرج حديثه في هذه الكتب على سبيل الاحتجاج ثقة أو صدوقًا عند صاحب (الصحيح)، بمنزلة تصريحه بالقول: (هو ثقة)، أو: (هو صدوق).
وهذه تنبيهات تتصل بهذه المسألة:
التنبيه الأول: اعلم أنه ليس في رواة " الصحيحين " ممن خرج حديثه احتجاجًا من يصح وصفه بالجهالة، وذلك لكون تصحيح صاحب الصحيح له تزكية ترفعه إلى مصاف الثقات، ومن كان من أولئك قد وصفهم بعض النقاد بالجهالة، فذلك بناء على ما عندهم في حال أولئك النقلة، وزاد
(١) الكفاية (ص: ١٥٥).