228

Al-Taḥbīr sharḥ al-Taḥrīr fī uṣūl al-fiqh

التحبير شرح التحرير في أصول الفقه

Editor

٣ رسائل دكتوراة - قسم أصول الفقه في كلية الشريعة بالرياض

Publisher

مكتبة الرشد - السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الرياض

مُقَابلا للمعرفة الَّتِي هِيَ تصور ساذج لَا حكم فِيهِ، وَمعنى مُقَابلَته: أَنَّك تَقول: إِمَّا معرفَة وَإِمَّا علم، كَمَا تَقول: إِمَّا تصور وَإِمَّا تَصْدِيق، وَيَأْتِي ذَلِك قَرِيبا فِي الْمَتْن.
وَمن أجل مَا قَرَّرْنَاهُ؛ كَانَ " عرف " وَمَا فِي مَعْنَاهُ من مادته مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد، تَقول: عرفت زيدا، أَي: تصورته، بِلَا زِيَادَة على ذَلِك، بِخِلَاف الْعلم وَمَا تصرف مِنْهُ، فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين، تَقول: علمت [زيدا] صَائِما، إِذْ الْمَقْصُود نِسْبَة الصّيام إِلَى زيد، فَيتَوَقَّف على مُسْند ومسند إِلَيْهِ، فَمن الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿فعرفهم وهم لَهُ منكرون﴾ [يُوسُف: ٥٨] وَمن الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] .
قَوْله: ﴿[فَيَأْتِي] الْعلم بِمَعْنى الظَّن: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠]، [وَعَكسه]: ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ [الْبَقَرَة: ٤٦]، وَبِمَعْنى الْمعرفَة: ﴿لَا تعلمهمْ﴾ [التَّوْبَة: ١٠١]﴾ .
لما تقدم أَن الْعلم يُطلق على مُطلق التَّصْدِيق، فَيشْمَل الْيَقِين وَالظَّن.

1 / 229