323

[53] قال أبو حامد فان قيل هو لا يعلم الغير بالقصد الاول بل يعلم ذاته مبدأ للكل فيلزمه العلم بالكل بالقصد الثانى اذ لا يمكن ان يعلم ذاته الا مبدأ فانه حقيقة ذاته ولا يمكن ان يعلم ذاته مبدأ لغيره الا ويدخل الغير فى علمه بطريق التضمن واللزوم ولا يبعد ان يكون لذاته لوازم وذلك لا يوجب كثرة فى ماهية الذات وانما يمتنع ان يكون فى نفس الذات كثرة والجواب من وجوه الاول ان قولكم انه يعلم ذاته مبدأ تحكم بل ينبغى ان يعلم وجود ذاته فقط فاما العلم بكونه مبدأ فزائد على العلم بالوجود لان المبدئية اضافة الى الذات ويجوز ان يعلم الذات ولا يعلم اضافته ولو لم تكن المبدئية اضافة لتكثر ذاته وكان له وجود ومبدئية وهما شيئان وكما يجوز ان يعلم الانسان ذاته ولا يعلم كونه معلولا لان كونه معلولا اضافة له الى علته فكذلك كونه علة اضافة له الى معلوله فالالزام قائم فى مجرد قولهم انه يعلم كونه مبدأ اذ فيه علم الذات والمبدئية وهو الاضافة والاضافة غير الذات فالعلم بالاضافة غير العلم بالذات بالدليل الذى ذكرناه وهو انه يمكن ان يتوهم العلم بالذات دون العلم بالمبدئية ولا يمكن ان يتوهم العلم بالذات دون العلم بالذات لان الذات واحدة

Page 337