335

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[216]

تحت الركبتين، ويوضع على بابه ستر كبير حين يدخل النساء. وأن لا يدخل الجامع الأموي ليلا أمرد، وهذه الأشياء لا بأس بها لو استمرت.

ثم ليلة تاسع عشر هذا الشهر نادى بأبطال الساهرة، و. . .، وسعر البضائع حتى البصل، وأجرى الموازين على قانون الروم، و. . .، وفي ثالث عشريه ختم الأخ أمين الدين بن عون الحنفي الجامع الصحيح وحضر عنده خلق من النساء. فأرسل إليه رسولا، فنزل عن الكرسي وذهب إليه، وقال: لم أعرفك ولكن لا تحضر ولا عند غيرك، ولا يختم أحد هناك إلا أن يعرض علي ما يقرأ. فذهب إليه الولد البدري ابن المزلق فأعجبه فهمه وقراءته وبحثه، فأطلق للناس القراءة وللنساء الحضور من وراء ستر.

وفي يوم الاثنين رابع عشر شوال منها عين لقراءة سورة الأنعام ألفا وست مئة لبركتها من ضرب أربعين في مثلها. فإن في ذلك سرا لاستجابة الدعاء لتوجه السلطان إلى الشرق.

وفي يوم الجمعة عاشر ذي الحجة منها وقع هذا القاضي في المرض بعد أن أعيد.

وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه توفي وصلي عليه بباب العنبرانيين، ودفن بين القبرين في الجورتين المكتوبين بالكوفي في أعلاهما، وجعل عند رأسه ورجليه عامودان. وكان يوم عرفة زار الصالحين بدمشق وضواحيها. ولما تزايد مرضه جمع له واحد وأربعون نفسا كل منهم اسمه محمد وقرءوا سورة الأنعام ودعوا له بالشفاء. ثم فرق قرابين من الغنم، وذبح بعضها للمحابيس، وأطلق من كانت جريمته يسيرة، وأعتق أرقاءه وهم أكثر من ثلاثين، وأوقف كتبه وجعل مقرها بتربة أستاذه قرا أوغلي عند سيدي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وأوصى بالودائع، وكفارة الصلاة الفائتة، وأقبل على الله وهو يتلو ورده إلى أن وقع في النزاع. وكان منور الشيبة محبا للصالحين، غير فوق يده أيد، وهو أمثل قضاة الأروام.

Page 335