333

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[215]

ثم إن قاضي دمشق استطال في أوائل هذا العام على خزائن الكتب الموقوفة على طلبة العلم، وأول ما ابتدأ بخزنة شيخنا العلامة زين الدين ابن العيني. ثم ذهب إلى خزانة الشيخ علاء الدين البخاري، ثم ذهب إلى خزانة الكتب بمدرسة أبي عمر وضبط كتبهم بعد أن أخذ منها ما أراد، ولم يعتبر شرط واقفيها، وتعطل النفع فيها إلا لجماعة الأورام ومن يلوذ بهم، ولا قوة إلا بالله.

وفي أوائل رجب سنة تسع وثلاثين تبين بدمشق وضواحيها - خلا المزه - الطاعون، فنقل هذا القاضي وأولاده إليها. ثم لما وجد بها نقلهم إلى الصالحية، فلما كثر الطاعون بها نزلهم إلى بيته.

وفي يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة منها مات بالعلة ابنه الكبير مصطفى وتبعه أخوه قادري شلبي، ودفنا بباب الصغير شرقي ضريح سيدي أوس رضي الله عنه، ورخم قبرهما وجعل على صفهما درابزين من خشب سقوف، ودهن خشب ذلك.

وفي يوم السبت خامس عشري جمادى الأولى سنة أربعين وصل الخبر بعزل هذا القاضي ابن إسرافيل وتولية أحد المدرسين الثمانية باصطنبول أحمد بن قرا أغلي الحنفي عوضه.

وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة منها قدم إلى دمشق متسلم القاضي الجديد واسمه بني، ومعه قسامه واسمه أمر الله، ونزلا بقيسارية نائب القلعة، ثم سلم عليهما القاضي شمس الدين بن مفلح وأخذهما إلى منزله، إلى أن وصل القاضي المنفصل إلى حلب.

شهاب الدين الرومي

وفي يوم الأربعاء ثامن عشري شعبان منها وصل إلى دمشق قاضيها الجديد شهاب الدين أحمد، وتحرر أن اسم والده عبد الأحد الرومي، ونزل ببيت القاضي المنفصل أسفل الطواقيين، وهو شيخ الغالب عليه مسلك الصوفية.

وفي غده زار الجامع الأموي، ثم الأماكن المقصودة بالزيارة، ومر على الذين يقامرون بالبيض فكسره، وأعطى أهله ثمنه، ونادى بمنع ذلك.

Page 333