328

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[212]

القاضي المنفصل، وتحرر أنه يقال له الشمس أحمد بن يوسف. . . الرومي الحنفي.

ثم إن الفلكية قالوا في ربيع الثاني سنة ثلاثين يحصل قرانات خمسة بين الكواكب السبعة خلال القمر ينشأ عنه طوفان. وجاء من الروم كتاب يؤيده، فانتقل هذا القاضي مع كثرة الطاعون بدمشق، وشيع ولديه إلى داريا، وسكن بيت عبد الرحيم بن شيخنا البرهان بن المعتمد، واستمر فيه اثنين وأربعين يوما. فغلب على ظنه عدم حصول الطوفان بدمشق فعاد إلى سكنه بها. ثم لما تزايد الطاعون في جمادى الآخرة منها ذهب إلى معلولا فارا منه، ووضع حريمه بحرستا الزيتون، ثم فر إلى وادي بردى ووضع حريمه في الهامة إلى أن أرتفع الطاعون. وكان تزايد إلى أن وصل إلى مئتين بدمشق، وإلى ثلاثين بصالحيتها. وكان معه في هذه التنقلات الثلاث عثمان بن ملي شمس وحريمه، وأنكر عليهما عقلاء أبناء العرب ذلك من حيث الشرع.

عودة الولوي

وفي يوم الأربعاء ثالث عشري جمادى هذه منها ورد أولاق بعزل هذا القاضي وتولية دمشق لقاضيها كان الولوي ابن الفرفور، وتاريخ توليته ثاني عشر جمادى الأولى منها. وصحبته كتاب باستمرار من كان متوليا على عادته إلى أن يحضر.

ثم حولت المحكمة إلى البادرائية ثم السميساطية.

وفي يوم الثلاثاء سابع عشري رجب منها عزم القاضي المنفصل على التوجه إلى الروم من الهامة لوادي بردى، فوصل له أولاق باستمراره بدمشق مفتشا.

وفي ليلة الأربعاء ثامن عشريه وصل القاضي الجديد، فأصبح في بيته. ثم إن هذا القاضي الكبير حول المحكمة إلى الجوزية.

ثم شرع في سنة اثنين وثلاثين في عمارة سوق تجاه باب جيرون بدمشق، وبنى عوض الجملون قبابا مبنية بالآجر، وهو أحكم في البناء من حيث أنه لا يحتاج إلى طين ويؤمن من حرقه، ولم يسبقه أحد إلى مثل هذا في الأسواق بدمشق.

Page 328