319

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[204]

القاضي الشافعي في جواب مكاتبته على القاضي الحنبلي بأنه عزل يوم السبت سادس الشهر بالقاضي نظام الدين بن مفلح فترك الحكم يومئذ، ثم اجتمع يوم الأحد بالنائب والحاجب وقال: هذا الذي قاله الشافعي من عزلي ما هو صحيح وهو عدوي، وعاد إلى الحكم ولم يجئ كتاب من ابن مفلح، فاستمر يحكم إلى أن جاء جماعة من مصر وأخبروا بولاية ابن مفلح، فترك الحكم، ثم لما طال خبر ابن مفلح قال: لم يصح الخبر وربما قيل انفسخ ذلك. فعاد إلى الحكم، فلم يأت أحد إليه، وعجب الناس من ولاية مثل هذا على المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى.

ثم قال في رجب منها: وفي مستهله دخل القاضي نظام الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة. وكان قد تأخر مجيئه، وتخيل خصمه أن الأمر انتقض، و. . . بعض الناس، حتى أنه في الجمعة الماضية عمل ميعادا بالجامع وقال: إن تلك الأخبار التي أبيحت لم تصح، وها أنا أذهب إلى المدرسة أحكم، فمن كانت له قضية فليأتي. فعجب الناس من ذلك. وكان المذكور قد أساء المباشرة وبالغ في الأخذ، وتراذل، ولم يتحام من شيء من ذلك، مع أنه قال لي: من قاسني بابن مفلح فقد ظلمني، أنا أقارن بسري السقطي والجنيد؟ وحاصل أمره أن لا عقل له ولا دين. وقرئ تقليد القاضي بالجامع، قرأه شمس الدين بن سعيد الحنبلي. وتاريخه خامس جمادى الأولى. انتهى.

عودة البغدادي

ثم قال في محرم سنة ثمان وثلاثين: وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل توقيع القاضي عز الدين البغدادي بعوده إلى قضاء الحنابلة، ولبس بعد الصلاة، وقرئ توقيعه بالجامع. وساء ذلك غالب الناس لسوء سيرة المذكور وقلة عقله. وكان القاضي الشافعي قد ساعده وكتب إلى مصر بسببه فجاءت ولايته. انتهى.

Page 319