[202]
شروطا منها أن لا يركب مع القضاء إلى دار السعادة، وينكر المنكر من كل أحد كائنا من كان. فأجيب إليها على ما قيل، وذلك بمساعدة علم الدين بن الكوثر كاتب السر. وجاء إلى الجامع وليس معه من القضاء أحد، ثم ذهب إلى الصالحية، ثم بلغني بعد ذلك أنه كتب له توقيع وقرئ بجامع الحنابلة، واستناب اثنين أحدهما قاضي بعلبك الحنبلي وشخص آخر يقال له جمال الدين يعقوب كان شاهدا ببعلبك. فجاء معه فولاه نيابته، وانفصل القاضي عز الدين البغدادي، ثم بلغني أنه سعى له أن يرتب على الجوالي بمصر كل يوم نصف دينار، وهذا قدر كبير بالنسبة إلى الفلوس بمصر. انتهى.
وكان إذ ذاك السلطان المظفر أحمد ابن المرحوم الملك المؤيد قد وصل من مصر إلى قلعة دمشق ومعه أمه سعادات بنت الأمير صرغتمش، دخلت معه من باب السر وهي حامل، ومعها الأمير الكبير ططر.
قال البرهان بن مفلح: وكان القاضي شهاب الدين مهابا معظما عند الخاص والعام، شديد القيام على الأتراك وغيرهم، وللناس فيه اعتقاد. وحكى الشاب التائب للشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة أن أهل طرابلس يعتقدون فيه الكمال بحيث أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في هذا الزمان لكان هو. وكان قد كبر ، وضعف، وزال بصره في آخر عمره. وكان مواظبا على الجمعة والجماعة والنوافل دائما. انتهى.
نظام الدين ابن مفلح
وقال الأسدي في شعبان اثنين وثلاثين وثمان مئة: وفي رابع عشرة جاء الخبر إلى دمشق بعزل القاضي شهاب الدين بن الحبال وولاية القاضي نظام الدين بن مفلح وهو بالقاهرة بحكم أن ابن الحبال عمي، وأراني القاضي كمال الدين البارزي كاتب السر فتاوى المصريين في القاضي إذا عمي أنه ينعزل، عليها خط القاضي الشافعي، وعلم الدين البلقيني، والقاضي الحنفي، والقاضي الحنبلي. انتهى.
Page 315