240

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأجْرُ؛ إِنْ شَاءَ اللهُ) (١).
وصحَّ عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ، وهو تابعيٌّ - كما رواهُ ابنُ فُضَيْلٍ في كتابِه "الدعاء" -: أنَّه كان يَدْعُو عندَ فِطْرِهِ (٢).
* * *
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧].
الأصلُ في وَطْءِ الزَّوْجةِ: الحِلُّ، والبراءةُ الأصليَّةُ ليستْ حُكْمًا شرعيًّا تنصُّ على أنواعِهِ الأدلَّةُ، بل هي البقاءُ على عدمِ التكليفِ الذي كان الناسُ عليه قبلَ ورودِ الشرعِ.
الأحوالُ التي تنُصُّ على حِلِّ المباحاتِ فيها:
الوحيُ لا يتعرَّضُ للنصِّ على إباحةِ أعيانِ المباحاتِ؛ لأنَّ هذا هو الأصلُ، إلا عندَ مَظِنَّةِ اعتقادِ التحريمِ في نفوسِ السامعينَ؛ وذلك كقولِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] عندَ ظنِّ بعضِ الناسِ تحريمَ التِّجارةِ مع الحجِّ.
وتَنُصُّ الشريعةُ على إباحةِ المباحاتِ في موضعٍ ثانٍ، وهو: في موضعِ حصرِ المحرَّماتِ أو الواجباتِ؛ كما في هذه الآيةِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ

(١) أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) (٢/ ٣٠٦).
(٢) "الدعاء" لمحمد بن فضيل الضبي (٦٧) (ص ٢٣٨).

1 / 242