259

Tafsīr al-Muwaṭṭaʾ liʾl-Qanāzaʿī

تفسير الموطأ للقنازعي

Editor

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Publisher

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

قطر

بابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ، وجِزْيةِ أهْلِ الكِتَابِ
* وَجْهُ [إباءِ] (١) عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ خَيْلِ أَهْلِ الشامِ ورَقِيقِهم الزَّكَاةَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النبي ﷺ: "لَيْسَ على المُسْلِمِ في عَبْدِه، ولا في فَرَسِه صَدَقَةٌ" [٩٦٢]، فَلَمَّا أَكْثَرَ أَهْلُ الشَامِ على أَبي عُبَيْدَةَ في ذَلِكَ أَعْلَمَ عُمَرَ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أغْنِيَائِهِم، ويَرُدَّهَا على فُقَرَائِهِم، وذَلِكَ لِتَطَوِّعِهِم بِها [٩٦٣].
وقالَ [أبو] (٢) عَمرَ: قَوْلُ عُمَرَ لأَبي عُبَيْدَةَ: (وارْزُقْ رَقِيقَهُم) يعني: تَعَاهَدْ أَمْرَ عَبِيدِهم لَا يُضَيِّعُوهُم، فَمنْ ضَيَّع عَبْدَهُ جَعَلَتُ لَهُ في مَالِ سَيِّدِه رِزْقًا يَكْفِيهِ لِمَعَاشِه، وقدْ كَانَ عُمَرُ يَتَعَاهَدُ بالمَدِينَةِ أُمُورَ العَبِيدِ، فماذا وَجَدَ عَبْدًَا قَدْ كُلِّفَ مِنَ الخِدْمَةِ فَوْقَ طَاقَتِه خَفَّفَ عنهُ مِنْهَا، وفَرَضَ لَهُ في مَالِ سَيِّده قُوتًا يَقُومُ بهِ.
* قَوْلُ ابنِ شِهَابٍ: (بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ البَحْرَينِ، وفَعَلَ عُمَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وأَخَذَها عُثْمَانُ مِنْ كَفَرَةِ بَرْبَرٍ) [٩٦٧ و٩٦٨]، وَهَؤُلاَءِ كُلُّهم مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الكِتَابِ، وهذَا كُلُّه يَدُلُّ على أَنَّ الجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الكُفْرِ إذا رَضُوا بِها، وحَقَنُوا بِها دِمَاءَهُم.
وهذا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: لَا تُقْبَلُ الجِزْيَةُ إلَّا مِنْ أَهْلِ الكِتَاب خَاصَّة، وأَمَّا مَنْ سِوَاهُم مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ فإئهُ لا يُقْبلُ مِنْهُم إلَّا الإسْلاَمُ، فإِنْ أَبَوا أن يُسْلِمُوا قُوتلُوا،

(١) جاء في الأصل: (إبائه)، وهو خطأ مخالف لسياق الكلام.
(٢) جاء في الأصل: س (ابن)، وهو خطأ ظاهر، وأبو عمر تقدم مرارا، وهو الإِمام المعروف بابن المكوي.

1 / 272