Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-Qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
هاتان الكلمتان الدالتان على وصف واحد هو الرحمة ، التي تمثل ، في مدلولها الإنساني ، حالة انفعال إيجابي ، تصيب القلب بفعل احتضانه لآلام الآخرين وآمالهم ومشاكلهم ، في رعاية محببة ، وعناية ودودة ، وحنان دافق ، وتنفذ إلى عمق حاجتهم ، إلى العاطفة المنفتحة على كل كيانهم الجائع إلى الحنان الظامئ وإلى الحب المتحرك نحو احتواء الموقف كله.
أما في الجانب الإلهي ، فهي لا تقترب من مشاعر الانفعال الممتنع على الله ، لأنه من حالات الجسد المادي ، ولكنها تنطلق في النتائج العملية المنفتحة على وجود الإنسان الذي يمثل وجها من وجوه حركة الرحمة الإلهية لديه ، وعلى كل تفاصيل حياته في النعم التي يغدقها الله عليه ، وعلى كل مواقع خطاياه التي يغفرها الله له ، وعلى كل مجالات حركته العامة أو الخاصة في آلامه ومشاكله ليخففها عنه أو ليبعدها عن حياته ، وعلى كل تطلعاته في أحلامه ، ليحققها له ، وعلى كل مصيره في الدنيا والآخرة ليجعل السعادة له في دائرة رضوانه في ذلك كله.
* * *
إن الوجود كله هو مظهر الرحمة الإلهية التي هي صفة من صفات الكمال لله في ما تعبر عنه من الموقع الرحيم الذي يطل به الله على الوجود وعلى
Page 41