عند إرادةِ السِّحر (١)، ويستجيرَ به من الذي يتمنَّى زوالَ نعمةِ الله عن غيرِه، الذي قد تمكَّنَ هذا الإحساسُ النفسيُّ الخبيثُ فيه، يستجير به من شرِّ عينه ونفسِه (٢)، والله أعلم.
(١) يشملُ هذا الاستعاذة من السَّحَرَةِ ذُكورًا وإناثًا، كما قاله الحسن من طريق عوف، وقيل: خصَّ إناثَ السَّحَرة بالذِّكر؛ لأن سِحْرَهُنَّ أقوى وأنفَذ، وقيل: أراد الأنفسَ السَّواحِر، والمقصود الاستعاذة من السِّحر عمومًا، وبه فسَّر السلف، فقد ورد عن ابن عباس من طريق العوفي: ما خالطَ السِّحر من الرُّقَى، وكذا ورد عن قتادة من طريق معمر،
والحسن من طريق قتادة، ومجاهد وعكرمة من طريق جابر، وطاووس بن كيسان من طريق ابنه.
(٢) ورد ذلك عن قتادة وعطاء الخراساني وطاووس كلهم من طريق معمر، وذكر ابن زيد اليهود في معنى الآية، وهم مثالٌ لمن ظهرَ فيهم الحسدُ لرسول الله ﷺ على نبوته، والخبر عامٌّ في كلِّ حاسدٍ كما قال الطبري: «وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: أمرَ النبيَّ ﷺ أن يستعيذَ من شرِّ كلِّ حاسدٍ إذا حسدَ، فعانَهُ، [أي: أصابه بعين]، أو سَحَرَه، أو بَغَاهُ بسوءٍ.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال؛ لأن اللَّهَ ﷿ لم يخصِّص من قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ حاسدًا دون حاسد، بل عَمَّ أمرَه إياه بالاستعاذة من شرِّ كلِّ حاسدٍ، فذلك على عمومه».