سورةُ الكَوْثَر
١ - ٣ - قولُه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾.
يخبرُ ربُّنا ﵎ نبيَّه ﷺ عن هِبَتِه له ذلك النهر العظيمِ في الجنَّة، الذي اسمُه الكَوْثَر، وهو جزءٌ من الخيرِ الكثيرِ الذي أعطاه إيَّاه (١).
(١) الكَوْثَرُ على وزن فَوْعَل، مبالغةٌ في الكَثْرة، وقد حَمَلَ بعضُ السلفِ اللفظَ على عمومهِ، وحملَهُ بعضُهم على النهر الذي وعدَه الله نبيَّه ﷺ في الجنة، والحملُ على العموم لا يعارِضُ حملَه على نهر الكوثر؛ لأن نهرَ الكوثرِ يكونُ مِثالًا وجُزءًا للخير الكثيرِ الذي أعطاه الله لنبيِّه محمدٍ ﷺ. وإليك أقوالهم في تفسير الكوثر:
الأول: نهرٌ في الجنة، وهو قول ابن عمر من طريق محارب بن دِثار، وعائشة من طريق أبي عبيدة وابن أبي نجيح، وابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابنه عبد الوهاب، وأبي العالية من طريق الربيع. وهذا هو الذي وردت فيه الأحاديث، وله أوصافٌ مذكورة فيها، وهو أول ما يدخلُ في تفسير الآية بلا إشكال، والله أعلم.
الثاني: الكوثر، الشيء الكثير، وهو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيِّه ﷺ، ورد ذلك عن سعيد بن جبير من طريق أبي بشر وعطاء بن السائب وهلال، وعكرمة من طريق عمارة بن أبي حفصة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ونسبه ابن كثير إلى ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن البصري.
وقد ورد في رواياتِهم ما يُشْعِرُ بمعرفتِهم لكونِ الكوثر النهر، ولكنهم حملوا على العموم، فعن أبي بشر قال: «قلت لسعيد: إن أناسًا يزعُمون أنه نهرٌ في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه». وقال عكرمة: «الخير =