290

Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: لو (688) استجزت أن أنقل فصول أبقراط عن مواضعها فأنظمها على ما ينبغي، لما عملت عملا حتى أنقل فصلا قد وضعه قبل هذا بفصلين فأجعله مكان هذا الفصل، حتى (689) يكون القول في الطمث قد تم وأتبع به القول في الرحم الذي يخبر فيه من كم PageVW0P030B ضرب تكون المرأة عاقرا. فكان (690) يكون أول هذه (691) الفصول الفصل الذي قال فيه إذا كانت المرأة لا تحبل فأردت أن تعلم هل (692) تحبل أم لا فغطها بثياب ثم بخر تحتها. وكان يكون الفصل الثاني بعد (693) هذا الفصل الذي نحن في تفسيره الذي جملته أن الرحم إذا كان مزاجه (694) معتدلا، كان مستعدا (695) للحمل، وإذا (696) كان مزاجه (697) رديئا ثم كان ذلك المزاج الرديء ليس بالمفرط (698) عسر الحمل، ومتى كان مفرطا صير المرأة عاقرا. وقد يفهم من (699) هذا (700) السبب الذي من قبله يكون الرجل لا يولد له (701) إلا أن ذلك يذهب على الكثير (702). فأما من أقبل بفهمه على ما قيل وتدبره واستقصى فهمه فإنه سيعلم أولا لم صار من الرجال من لا يولد له (703) بتة. ثم يعلم بعد ذلك من أمر من كان معتدل المزاج من الرجال والنساء أنه يولد له (704) دائما وإن زاوج (705) من هو رديء المزاج، ومن (706) أمر من كان رديء المزاج أنه (707) إنما يولد له (708) متى زواج (709) الموافق فقط. ونحن واصفون أولا أمر المرأة العاقر التي مزاج رحمها منذ أول PageVW6P095B الدهر (710) PageVW0P104B رديء مفرط الرداءة الغالب عليه إما واحدة من الكيفيات الأربع الأول PageV.E5P042A وإما كيفيتان (711) كما لخصنا في كتابنا في المزاج، حيث بينا أن أصناف المزاج الرديء ثمانية، أربعة منها مفردة وهي التي ذكرها أبقراط في هذا الفصل، وأربعة أخر مركبة تكون من ازدواج تلك الكيفيات بعضها بعض. فإذا غلبت على الرحم برودة مفرطة حتى تصيره إلى حال تكاثف، كانت أفواه العروق التي تنتهي إلى الرحم ضيقة في غاية الضيق، وكانت المرأة عاقرا من قبل أنه لا يمكن أن تتصل بأفواه تلك العروق مشيمة ولا لو كان ذلك يكون كان (712) يمكن أن تغتذي الطفل على ما ينبغي، لأن الطمث إما أن لا يجري بتة من المرأة PageVW0P005 إذا كانت هذه حالها أو يكون ندرا (713) قليلا جدا ويكون مع ذلك رديئا (714)، لأنه إنما يخرج منها ما كان من الدم أرق وأقرب إلى المائية فقط. فإن من (715) بلية هذه العروق أيضا أنه يسرع (716) إليها السدد (717) لضيقها ولأن الدم الذي يجتمع في بدن المرأة التي هذه حالها يكون أكثر ذلك إلى البلغم أقرب، لأن PageVW0P031A حال بدنها كله في أكثر الأمر يكون شبيها بحال رحمها. وقد يمكن أيضا أن يبرد مني الذكر في الرحم إذا كانت هذه حاله إلا أن يكون في طبعه على غاية من (718) الحرارة. فأول ما ذكر أبقراط المزاج البارد فقال متى كان رحم المرأة باردا متكاثفا لم تحبل. ولم يقل ذلك (719) وهو يريد أن يركب البرد مع الكثافة كما لو أضاف إلى البرد يبسا أو رطوبة، لأن كل واحدة (720) من هاتين الكيفيتين ليس تلزم البرد (721) دائما ولذلك قد يركب (722) مع إحداهما (723) مرة ومع الأخرى (724) أخرى. وأما الكثافة فلا بد من (725) أن يكون مع برودة الرحم المفرطة التي بسببها يمتنع الحمل (726) كما قال. فينبغي أن يفهم ما قال في هذا الفصل على هذا المثال: متى كان رحم المرأة باردا لم تحبل، وذلك لتكاثف جوهره (727). وترك أن يصف السبب الذي من أجله صارت الكثافة تقاوم الحمل وتمنع منه، لأنه علم أنا نقدر أن (728) نفهمه بفهمنا لما وصف: ومتى كان الرحم أيضا رطبا مفرط الرطوبة (729) لم تحبل (730) صاحبته، لأن تلك الرطوبة المفرطة تغمر المني وتخمد (731) ما فيه من القوة وتطفئها كما يصيب الحنطة PageVW6P096A والشعير وما أشبهها من البزور إذا زرعت في أرض يستنقع فيها الماء. PageVW0P105A ومتى كان (732) الرحم أيضا يابسا مفرط (733) اليبس أو حارا مفرقا (734) لم تحبل صاحبته (735) لنقصان الغذاء. فإنه يعرض للمني (736) في الرحم اليابس (737) بمنزلة ما يعرض للبزور إذا زرعت في رمل أو في أرض غير معتملة أو صحرية، ويعرض للمني في الرحم المفرط (738) الحرارة (739) بمنزلة ما يعرض للبزور إذا لقيت في أرض حارة جدا (740) مثل حالها تكون بعد طلوع الشعرى (741) العبور. وعلى هذه الصفة ذكر أبقراط الكيفيات الأربع PageVW0P042B ووصف قوة كل واحدة (742) منها على حدتها حتى تعرف قوتها إذا تركبت بعضها مع بعض. ثم قال بعد هذا «ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين الحالين كانت المرأة كثيرة الولد». وليس يعني «بالحالين» الكيفيات لأن الكيفيات أربع ، وإنما يعني «بالحالين» حال التضادتين الحرارة PageVW0P031B والبرد (743) وحال التضادتين (744) الرطوبة واليبس. فقد بينا في كتاب المزاج أنه قد يكون من الاعتدال ضرب بمخالطة البارد للحار (745) على اعتدال (746) ويكون منه على ضرب آخر بمخالطة الرطب لليابس على اعتدال، ويمكن (747) أن يكون الرحم في إحدى (748) هاتين الحالتين التين كل واحدة منهما بين (749) ضدين (750) معتدلة المزاج، وفي الحال الأخرى مفرط (751) المزاج. وقد يكفي في امتناع الحمل أحد هذين النوعين من المزاج المفرط. وليس يمكن أن تكون المرأة كثيرة الولد دون أن يجتمع (752) في الرحم نوعا (753) الاعتدالين (754) كلاهما. وأبقراط لما كان جميع ما تقدم من كلامه إنما كان في النساء (755)، جمع كلامه أيضا هذا الذي وصفناه في أصناف مزاج الرحم، ولم يلحق من صفة أمر الرجال شيئا إما اتكالا منه على أنه قد يسهل علينا أن ننقل ما (756) ذكره من أصناف المزاج المفرط في الرحم إلى المني وإما أن يكون آخر (757) ذلك ليذكره بعد ونسيه (758). وقد جاء بعده إنسان فألحق بعد هذا الفصل فصلا (759) آخر وصف (760) فيه أمر الذكورة أوله (761): والحال (762) في الذكورة على شبيه بذلك (763)، وقد يقول الأئمة (764) من المفسرين PageVW6P096B لكتاب الفصول في ذلك الفصل إنه ينقص نقصانا بينا عن مقدار (765) عقل أبقراط وعن قوته في العبارة. وقد يمكنا على قياس ما وصف أبقراط من (766) أمر النساء أن ننقل ما وصفه فيهن (767) إلى الرجال فيقول إنه قد يكون بسبب برد المزاج أن لا ينضج PageVW0P105B المني (768) النضج المستقصى، ولذلك (769) إن كان خروجه عن الاعتدال في مزاج بارد (770) يسيرا (771) احتاج إلى رحم قوي (772) الحرارة كيما يولد، ومتى كان قد خرج عن الاعتدال خروجا مفرطا لم يمكن أن يولد بتة، ويكون أيضا بسبب الرطوبة أن لا ينضج المني النضج التام ويحتاج هذا إذا كان خروجه عن الاعتدال يسيرا إلى رحم أسخن وأجف من المعتدلة. وإذا كان خروجه عن الاعتدال (773) مفرطا لم يولد. وكذلك أيضا فإن المني لإفراط الحرارة يصير بمنزلة الشيء المحترق، PageVW0P043A ولإفراط اليبس لا يمكن أن يمتد عند أول وقوعه في الرحم، وذلك هو PageVW0P032A ما يحتاج إليه خاصة لتعلق المرأة. وقد (774) بينت في كتابي في المني أن المني إن (775) لم يمتد وينبسط على أكثر تجويف الرحم، لم تعلق المرأة. فإذ قد وطأنا (776) هذه الأشياء بمنزلة الأصول فإنا نصف بعدها القول الذي كنا ذكرناه وأخرنا (777) شرحه الذي وصفه أفلاطن في كتابه المسمى ثاوطيطوس وهو أن قال إن من أعظم فعل القوابل وأشرفه أن يعلمن أمر الجمع بين البدنين (778) الموافقين لأن يكون فيما بينهما حمل. وذلك هو الأمر الذي بيناه الآن في كلامنا هذا وبينا معه كيف يستدل ويعلم أي الرجال لا يولد له (779) وأي النساء عاقر. وذلك أن الخروج عن الاعتدال في المزاج إذا كان مفرطا، كان سببا مانعا للتوليد في الذكر والأنثى جميعا. فأما الخروج عن الاعتدال إذا (780) كان يسيرا ثم قرن بين صاحبه وبين بدن حاله مضادة لحاله التام الحمل، وإن قرن بينه وبين بدن حاله (781) مثل حاله لم يلتئم للحمل (782). وذلك أنه لا يمكن أن يكون من المني البارد إذا وقع في رحم (783) بارد (784) ولد ولا من المني اليابس إذا وقع في رحم يابس (785)، وكل واحد من المزاجين الباقيين على هذا المثال، لكن المني الذي هو أبرد يحتاج (786) أن يكون الرحم الذي يقع فيه (787) أسخن بحسب نقصانه PageVW6P097A عن المزاج المعتدل، والمني الأرطب (788) يحتاج أن يكون الرحم الذي يقبله (789) أجف على هذا القياس، والحال في المزاجين الباقيين على هذا المثال. وقد يمكنك أن تستدل على جميع (790) أصناف المزاج المفرط في الرحم بالباب الذي ذكره أبقراط قبيل من التكميد بالأفاوية. فإن البرد بسبب ما يورث الرحم من الكثافة لا يدع رائحة البخور أن تتراقى في البدن حتى تصل إلى الفم والمنخرين، وكذلك اليبس. فأما الرطوبة PageVW0P106A فكما قال فيها إنها تغمر المني وتخمده وتطفيه، كذلك تفعل بكيفية الأشياء التي لها روائح طيبة. وبقيت (791) الحرارة الشديدة التي تكون في الرحم فإن كانت بغلبتها في قوة تلك الأشياء التي لها روائح طيبة تغيرها وتفسدها، ولذلك لا تدعها أن ترتفع إلى الفم والمنخرين (792) PageVW0P032B وهي باقية على حالها لم يشبها شيء، والتبخير بالأشياء الطيبة الرائحة كاف في هذه الطبيعة أيضا أن يستدل به (793) على ما يحتاج إليه. وإن كانت لا تقوى أن تفعل ذلك فينبغي أن ننظر في علامات أخر يستدل بها على أمر هذه الطبيعة بعد أن يعلم أنه لا يكاد أن (794) يوجد (795) PageVW0P043B هذا المزاج في النساء لأن الأنثى في طبيعتها أبرد من الذكر. فيكون (796) من هذا الوجه أيضا استدلال أبقراط بالبخور بالأشياء الطيبة الرائحة من أبلغ الأشياء وأنقعها في معرفة المرأة العاقر إذ (797) كان يعرف به (798) إما (799) كل مزاج مفرط وإما أن لا يشتد عنه إلا في الندرة مزاج واحد في المرأة التي تراها قضيفة إدماء زباء، فيمكنك بهذه الدلائل أن تستدل على المزاج المفرط فيها دون التبخير (800) بالأشياء التي لها روائح (801) طيبة.

63

[aphorism]

Page 869