279

Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: قد قال ابقراط فيما تقدم إنه إذا كانت المرأة حاملا فضمر ثدياها (514) بغتة فإنها تسقط. وقال أيضا إنه إذا كانت المرأة حاملا PageVW6P092A فضمر أحد ثدييها وكان حملها توما فإنها تسقط أحد طفليها. وأما في هذا الموضع فقلت نظام الاتصال، فلم (515) يبتدئ من العلامات لكن من المرأة التي تسقط فقال إنه يتقدم إسقاطها ضمور ثدييها. وليس القول بأن الثديين (516) إذا ضمر أتبع ذلك الإسقاط هو (517) من جميع الوجوه القول (518) بأن الإسقاط إذا كان مزمعا أن يكون تقدمه ضمور الثديين، لأن (519) القائل بأن الإسقاط يتبع (520) ضمور الثديين لم يكن (521) يدخل في حكمه هذا (522) أن هذه العلامة وحدها تدل على أن الإسقاط يحدث (523). وأما القائل بأن المرأة إذا كانت تسقط (524) فإن ثدييها يضمران فكأنه قد دل (525) على أن هذه العلامة وحدها تدل على الإسقاط (526). فقد ينبغي (527) أن يستقصي النظر ويرصد ويتفقد ما يظهر عيانا في الحوامل، كيما يعلم هل الإسقاط لا يكون في حال من الأحوال من غير ضمور الثديين لكنه لا بد أن يتقدمه ذلك دائما (528). وقد يمكن أن لا يتقدم ضمور الثديين الإسقاط إذا كان من وثبة أو من ضجة عظيمة أو من غضبة (529) أو من قرعة شديدة تكون دفعة. وقد يمكن أن يتوهم المتوهم أيضا أنه (530) قد يكون أن يلحق المرأة الإسقاط بسبب حمى عظيمة أو بسبب الورم الذي يدعي الحمرة إذا حدث في الرحم أو بسبب الرطوبة المخاطية التي تكثر في نقر الرحم (531) أو بسبب غير ذلك مما أشبهه من غير ضمور الثديين. فإن ابقراط كأنه يرى أن ضمور الثديين يتقدم الإسقاط دائما، وقد تقفدت أنا هذا الأمر فوجدت (532) مرارا (533) كثيرة الثديين يضمران، وإن كان الإسقاط من قبل هذه الأسباب التي ذكرت. فأشبه الأمور وأولاها (534) متى كان ضمور الثديين قد حدث من غير سبب من هذه الأسباب أن نقول إن السبب فيه نقصان الدم في العروق المشتركة بين الثديين والرحم الذي بسببه يعدم الطفل الغذاء فيعطب، ومتى كان ضمور الثديين من قبل سائر الأسباب التي يعرض للطفل منها عارض فيموت أو يتهتك فينفصل من الرحم عند ما تتزق PageVW0P039B الأغشية التي تحويه أن نقول إن السبب فيه أن الطبيعة إذا فتحت فم الرحم وهيجت الطلق والمخاض مال الدم بسبب ذلك نحو أعضاء التوليد. فإن هذا قول عام في جميع المواضع التي تقصد فيها الطبيعة لدفع شيء يعسر واستكراه (535) ومجاهده (536) أن الدم والروح يميلان إلى ذلك الموضع وهما الشيئان الذان يستعملهما كالآلة فيدفع بهما الشيء المؤذي. ولهذا السبب يعرض الورم للعضو الذي يحدث فيه الوجع من قبل أن الطبيعة تبادر لقذف السبب الفاعل للوجع ودفعه، ولكنها تجعل (537) تملئ (538) الموضع الذي فيه PageVW6P092B الوجع من الدم والروح. فهذا قولي في الجزء الأول من هذا الفصل. فأما (539) الجزء الثاني منه الذي يتلو هذا الذي ذكر فيه حال الثديين مضادة للحال الأولى، فقال فيه «فإن (540) كان الأمر على خلاف ذلك، أعني (541) إن كان ثدياها (542) صلبين فإنه يصيبها وجع» في مواضع سماها ولا تسقط (543). فيكون قوله في هذا الفصل كله على هذا المثال (544) أن الثديين إذا ضمرا دلالا محالة على إسقاط كائن وليس يمكن أن يعطب الطفل أو تسقطه (545) المرأة دون أن تضمر الثديان. وإذا صلب الثديان فليس يدلان على إسقاط، لكنهما يدلان على أنه يتبع صلابتهما وجع يحدث في بعض المواضع التي (546) ذكر، حتى يكونا (547) كما (548) يدل (549) ضمور الثديين (550) على قلة الدم كذلك يدل صلابتهما على كثرته وبين أن صلابة الثديين غير اكتنازهما الذي ذكره قبيل. وإذا كان الدم على هذه الحال من الكثرة (551) فإن الطبيعة تدفع الفضل إلى بعض الأعضاء، فتعرض في تلك الأعضاء أوجاع، ويبقى الطفل سليما من الآفات. وقد يلزم الطلب والبحث في هذا الموضع (552) عن السبب الذي من أجله صارت الطبيعة لا تدفع في حال من الأحوال هذا (553) الفضل إلى جرم الرحم فيحدث فيه ورما، وإن كان ذلك يكون فما بال الورم إذا حدث في الرحم لا يعطب الطفل (554). فأقول إن هذا ليس (555) هو الأمر الذي أراده ابقراط (556). فإنه لا ينبغي لنا أن نتوهم أنه لا يتبع في حال من الأحوال صلابة الثديين هلاك الطفل، وإنما ينبغي أن نتوهم أن ذلك لا يكون دائما كما يكون عند ضمور الثديين، لكن إن دفعت الطبيعة الفضل إلى عضو غير الرحم فيستدل (557) على ذلك بالوجع الذي يعرض فيه لم يهلك الطفل فيكون قول ابقراط في هذا الفصل كله (558) إذا فهمناه على هذا المعنى يختبر (559) على هذا المثال «إذا كانت المرأة تستسقط فإنه يتقدم إسقاطها دائما ضمور الثديين وليس يتقدم إسقاطها صلابة الثديين وامتلاءهما». فإن في المرأة التي هذه حالها في أكثر الأمر قد (560) تدفع الطبيعة الفضل إلى عضو غير الرحم. فإن دفعته إلى الرحم فإنه يعرض PageVW0P040A عند ذلك لا محالة أيضا ضمور الثديين. فإن قول ابقراط فيما يظهر أنه وإن كان الإسقاط من سبب غير قلة الغذاء فإنه يتقدمه لا محالة ضمور الثديين من قبل السبب الذي وصفت، فإن كان أيضا سبب الإسقاط إنما هو رطوبة النقر التي (561) في الرحم وانهتاك الجنين بسببها وانفصاله منها فإنه عند ذلك أيضا إذا دفعت الطبيعة الطفل (562) لتخرجه مال الدم إلى الرحم PageVW6P093A ولذلك (563) يحدث للثديين فضل ضمور على (564) ما كانا عليه قبل.

54

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كان فم الرحم صلبا فيجب ضرورة أن يكون منضما.

[commentary]

قال جالينوس: قد قلت فيما تقدم إن انضمام فم الرحم دليل عام للورم الحادث فيه (565) وللحمل، وإنه ينبغي أن يفرق بينهما بالصلابة. وذلك أنه في الحامل لينا (566) على الحال الطبيعية، ومتى حدث فيه ورم من الأورام الحادة (567) أو الصلبة كان صلبا. فقد كان الأجود أن يكون وضع هذا الفصل بعد ذلك الفصل الذي قال فيه إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما.

55

[aphorism]

Page 851