Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
قال جالينوس: ليس ينبغي أن يتوهم أن ابقراط إنما عنى بقوله «أخف المياه» أي أخفها في الوزن. فإنا إن توهمنا أنه إنما عنى ذلك لم نجده أخبر بشيء فيه كثير PageVW0P033B درك مع أنه يكون قد دار دورانا كثيرا في استخراج * شيء (259) قد كان يمكنه * من (260) أول الأمر أن نجده بأهون سعي. وذلك أنه لو كان إنما أراد أن * يعرف (261) الماء الذي هو بالوزن أخف لقد كان السبار الخاص للأشياء التي توزن * منه (262) مبذولا * له (263) فيضعه في كفة الميزان ويضع بحذائة * سنجة (264) فيسبر بذلك أمره ، لكنه إنما * عنى (265) بقوله في هذا الموضع «أخف المياه» الماء الذي لا يثقل المعدة وينفذ عنها سريعا PageVW6P086A كما إنا قد نسمي الثقيل ما كان ضد ذلك أعني ما كان ثقيل المعدة ولا ينفذ عنها سريعا. وبين أنه ليس بهذا السبار فقط يسبر فضيلة الماء، لكن ابقراط إنما ذكر هذا السبار دون غيره لأن السبر الآخر يسهل الوقوف عليها وكل الناس يعرفها وهذا * السبار (266) علم لطيف من علم الطب. وأول تلك السبر ألا يكون الماء كدرا ولا عكرا، والثاني ألا يكون يظهر في رائحته أو طعمه كيفية منكرة، والثالث هذا السبار الذي وصفه ابقراط في هذا الفصل وهو أن يكون يسخن ويبرد سريعا. فإنه إذا كان كذلك فالأمر فيه بين أنه سريع الاستحالة، * وكما (267) أن فضيلة الطعام سرعه استحالته * كذلك (268) أيضا فضيلة الماء، * إذا (269) كنا نريد من كل ما يراد به أن ينهضم على ما ينبغي من آلات الهضم أن يكون تغيره واستحالته على أسهل ما يكون وأسرعه. فأما من امتحن أفضل المياه بحال شاربه فقط فإنهم قد يستعملون من الدليل ما لا يكون أوثق ولا أحرز منه إلا أنهم إن * اقتصروا (270) على هذا الدليل وحده لم يكونوا في ذلك مصيبين. وذلك * أنه (271) ينبغي أن يمتحن أولا بالدلائل التي وصفنا قبل أن يصير المستعمل له إلى تجربته على هذا الوجه.
27
[aphorism]
قال أبقراط: من دعته شهوته إلى الشرب بالليل * وكان (272) عطشه شديدا فإنه إن نام بعد ذلك * فهو (273) * محمود (274) .
[commentary]
Page 817