347

Al-Ishārāt waʾl-Tanbīhāt

الاشارات والتنبيهات

Editor

سليمان دنيا

Publisher

دار المعارف - مصر

Edition

الثالثة

الكواكب وانفصالاتها فإن المطلوب لا يكون إمكان وجودهما للكواكب بل نفس وجودهما وهي لا تدوم ما دامت الكواكب موجودة بل تتعاقب عليها فهي من الوجوديات الصرفة

ثم إنه انتقل من بيان حال المطالب إلى الاستدلال بها على حال المقدمات وهو أن كل جنس من المطالب تخصه مقدمات مناسبة وتفيده يقينا

فالمبرهن ينتج الضروري مما تكون جميع مقدماته ضرورية

وغير الضروري مما لا يكون كذلك بل تكون إما جميعها غير ضرورية

أو بعضها ضرورية وبعضها غير ضرورية

فإن قيل ألستم حكمتم بأن الصغرى المطلقة أو الممكنة مع الكبرى الضرورية كما في قولنا

كل إنسان ضاحك

وكل ضاحك ناطق

ينتج ضرورية

فلم لا يجوز أن يستعملها المبرهن للمطالب الضرورية

قلنا إن حكمنا بذلك هناك بحسب نظرنا في مجرد صورة القياس

وأما ههنا فلما كانت المادة أيضا معتبرة فنقول بحسب ذلك إن البرهان لا يتألف منهما على المطالب الضرورية وذلك لأن وجود الضحك للإنسان لو كان هو الذي يفيد العلم بكونه ناطقا فقط لكان الحكم عليه بالنطق حال زوال الضحك كاذبا فلا يكون هذا الاقتران منتجا لهذه النتيجة

وأيضا الحكم بوجود الضحك لكل واحد من الناس لا يستفاد من الحس فإن الحس لا يفيد الحكم لكلي فهو مستفاد من العقل والعقل لا يحكم به يقينا إلا إذا أسنده إلى علته الموجبة إياه المقارنة لكل واحد من الأشخاص وهي كونه ناطقا

ويلزم من ذلك أنه إنما يحكم بكونه ضاحكا بعد الحكم بكونه ناطقا فلا يكون هذا الاقتران علة لهذه النتيجة

ثم إن فرضنا أن لكونه ضاحكا علة أخرى غير كونه ناطقا فكان الحكم في الصغرى

Page 468