Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } لان الاكثر منكوسوا الرؤس منحرفون عن الولاية التى هى سبيل الله الى عالم السفل الذى هو عالم الشياطين والارواح الخبيثة واطاعتهم تؤدى الى الانحراف الى ما توجهوا اليه، وهو تعريض بالامة وانما قال اكثر من فى الارض لان الانسان ثلاثة اصناف: صنف عرجوا من ارض الطبع الى سماء الارواح، وشأنهم الطاعة والانقياد لصاحب الرسالة والولاية الكلية لا الاستقلال والمطاعية، وصنف وقفوا فى ارض الطبع لكن لهم التهيؤ والاستعداد للعروج الى عالم الارواح فهم وان كانوا فى ارض الطبع لكن موافقتهم لا تصير سببا للضلال عن التوجه الى عالم الارواح، وصنف واقفون فى ارض الطبع منكوسون الى السفل متوجهون الى عالم الشياطين وهم اكثر من فى الارض، وطاعتهم وموافقتهم توجب الانحراف عن الولاية { إن يتبعون إلا الظن } الظن من صفات النفس فان علومها وان كانت يقينية وادراكاتها غير ظنية فهى ظنون وليست بعلوم لما مضى مرارا ان العلم هو الذى يكون وجهه الى العلو ويكون فى الاشتداد وعلم النفس الغير المطيعة يكون وجهه الى السفل ويكون فى التنزل، فالمعنى ما يتبعون الا الادراكات النفسانية التى هى مبادى الآراء الردية والاهواء الخبيثه، وايضا لما كان علوم النفوس مغايرة لمعولماتها وجائزة الانفكاك عنها كان حكمها حكم الظنون فى مغايرتها لمظنوناتها وجواز انفكاكها عنها { وإن هم إلا يخرصون } الخرص التقدير والكذب والظن وهو المراد هنا يعنى لا يتبعون الا الظن وليس لهم علم اصلا حتى يتصور منهم امكان متابعة العلم، لانهم فى مرتبة النفس المنكوسة لا يتجاوزون عنها فلا يكون لهم علم.
[6.117]
فالمتبع هو ما قاله الرب لا ما قالوه من نسبة الضلال والاهتداء الى الناس بظنونهم فلا تبالوا بما قالوا ولا بما حرموا واحلوا وائتمروا بأمور ربكم.
[6.118]
{ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } ولا تبالوا بما قالوا من انكم تأكلون ما قتلتم بأيدكم ولا تأكلون ما قتله الله من الانعام، وبعد ما علمت ان الاكل أعم من فعل القوى والاعضاء وصفات النفس وادراك المدارك الظاهرة والباطنة والعقائد العقلانية، وان الاصل فى اسم الله هو الولاية وانها الاسم الاعظم وان لا اسم الا وهو ظل لذلك الاسم الاعظم، وان عليا (ع) هو مظهره الاتم ولذا ورد عنه: لا اسم اعظم منى، امكنك تعميم الاكل فى كل فعل وقول واكل وشرب وادراك وخاطر وعلم ومعرفة واعتقاد وكشف وشهود وعيان، فان الكل اكل بالنسبة الى القوى التى هى مبدأه، وكذا امكنك تعميم اسم الله فى الاسم القولى والقلبى المتصلين بصورته الملكوتية التى تسمى فكرا وسكينة وحضورا وذكرا حقيقيا فى لسانهم، فكل ما فعل مع الحضور عند الاسم الاعظم وتذكره بصورته الملكوتية فهو حلال ولا وزر معه ولا وبال، ومع تذكر الاسم الاعظم بما قلنا لا يقع منه ما هو مكروه الاسم الاعظم ومكروهه مكروه الله فلا يقع منه حرام خارج عن السنة ولذا قيل:
" كفر كيرد ملتى ملت شود "
ومع عدم ذكر الله لا بالقول ولا بالقلب ولا بالفكر كلما فعل وان مباحا كان حراما كما قيل:
" هر جه كيرد علتى علت شود "
وعن الصادق (ع) فى حديث ذكر الانهار انه قال: فما سقت واستقت فهو لنا وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شيء الا ما غصب عليه، وان ولينا لفى اوسع فيما بين ذه وذه مشيرا الى السماء والارض ثم تلا: قل هى للذين آمنوا فى الحيوة الدنيا المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب، وقد ورد: ولى على (ع) لا يأكل الا الحلال كما قيل:
كر بكيرد خون جهان رامال مال
Unknown page