Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
[الروم: 39] وهذه الآية الكريمة نزلت في مكة وهي - كما يظهر - ليس فيها ما يشير إلى تحريم الربا وإنما فيها إشارة إلى بغض الله للربا، وأن الربا ليس له ثواب عند الله فهي إذن (موعظة سلبية).
الدورالثاني: نزل قوله تعالى:
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه
[النساء: 160-161]. وهذه الآية مدنية، وهي درس قصه الله سبحانه علينا من سيرة اليهود الذي حرم عليهم الربا فأكلوه واستحقوا عليه اللعنة والغضب، وهو تحريم (بالتلويح) لا (بالتصريح) لأنه حكاية عن جرائم اليهود وليس فيه ما يدل دلالة قطعية على أن الربا محرم على المسلمين. وهذا نظير (الدور الثاني) في تحريم الخمر
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنفع للناس
[البقرة: 219] الآية حيث كان التحريم فيه بالتلويح لا بالتصريح.
الدور الثالث: نزل قوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة
[آل عمران: 130]. الآية وهذه الآية مدنية وفيها تحريم للربا صريح ولكنه تحريم (جزئي) لا (كلي) لأنه تحريم لنوع من الربا الذي يسمى (الربا الفاحش) وهو الربا الذي بلغ في الشناعة والقبح الذروة العليا، وبلغ في الإجرام النهاية العظمى، حيث كان الدين فيه يتزايد حتى يصبح أضعافا مضاعفة، يضعف عن سداده كاهل المستدين، الذي استدان لحاجته وضرورته وهو يشبه تحريم الخمر في المرحلة الثالثة حيث كان التحريم جزئيا لا كليا في أوقات الصلاة
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون...
Unknown page