Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
ب - للتعبد امتثالا لأمر الله عز وجل حيث أمر بها النساء المؤمنات.
ج - إظهار الحزن والتفجع على الزوج بعد الوفاة اعترافا بالفضل والجميل.
د - تهيئة فرصة للزوجين (في الطلاق) لإعادة الحياة الزوجية عن طريق المراجعة.
ه - التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لا يتم إلا بانتظار طويل، ولولا ذلك لأصبح بمنزلة لعب الصبيان، يتم ثم ينفك في الساعة.
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
فرض الله العدة على المسلمة، حفاظا على كرامة الأسرة، ورعاية لها من التحلل والتفكك واختلاط الأنساب، وإحدادا على الزوج بإظهار التفجع والحزن عليه بعد الوفاة، احتراما للرابطة المقدسة (رابطة الزواج) واعترافا بالفضل والجميل لمن كان شريكا في الحياة، وقد كانت العدة في الجاهلية حولا كاملا، وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف وهو (الحفش) وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء، ولا تقلم ظفرا، ولا تزيل شعرا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة، فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة احتقارا لهذه المدة التي قضتها، وتعظيما لحق زوجها عليها.
فلما جاء الإسلام أصلح هذه الحال، فجعل الحداد رمز (طهارة) لا رمز (قذارة)، وجعل العدة على نحو الثلث مما كانت عليه، ولم يحرم إلا الزينة والطيب والتعرض لأنظار الخاطبين من مريدي الزواج، دون النظافة والطهارة فإنهما شعار المسلم، وأباح له الجلوس في كل مكان من البيت، كما أباح لها الاجتماع مع النساء والمحارم من الرجال. ونساء المسلمين اليوم لا يسرن على هدي الإسلام في الحداد، فمنهن من تغالي في الحداد، وتغرق في النوح والندب، والخروج على المألوف من العادات، في اللباس والطعام والشراب، ولا يخصصن الزوج بما خصه به الشرع، بل ربما حددن على آبائهن أو أولادهن السنة والسنتين، وربما تركن الحداد على الزوج بعد الأربعين.
فالخير كل خير في إصلاح هذه العادات الرديئة في الحداد، إذ لا فائدة فيها إلا إفناء المال في تغيير اللباس والأثاث والرياش، وفساد آداب المعاشرة، ولا سبيل إلا بالعودة لأحكام الشرع بالحداد ثلاثة أيام على القريب، وأربعة أشهر وعشرا على الزوج، وجعل الحداد مقصورا على ترك الزينة والطيب والخروج من المنزل.
[2.235-237]
Unknown page