Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
فقال أبو حنيفة: المراد في أشهر الحج وهو ما بين الإحرامين (إحرام العمرة) و (إحرام الحج) فإذا انتهى من عمرته حل له الصيام وإن لم يحرم بعد بالحج، والأفضل أن يصوم يوم التروية، ويوم عرفة، ويوما قبلهما يعني (السابع، والثامن، والتاسع) من ذي الحجة.
وقال الشافعي: لا يصح صومه إلا بعد الإحرام في الحج لقوله تعالى: { في الحج } ، وهي من عند شروعه في الإحرام إلى يوم النحر، والأصح أنها لا تجوز يوم النحر، ولا أيام التشريق، والمستحب أن تكون في العشر من ذي الحجة قبل يوم عرفة.
ويرى بعض العلماء أن من لم يصم هذه الأيام قبل العيد، فله أن يصومها في أيام التشريق، لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي ".
ومنشأ الخلاف بين (الحنفية) و(الشافعية) هو اختلافهم في تفسير قوله تعالى: { ثلاثة أيام في الحج } فالحنفية قالوا في أشهر الحج، والشافعية قالوا: في إحرام الحج، وبكل قال بعض الصحابة والتابعين.
وأما السبعة أيام فقد اختلف الفقهاء في وقت صيامها.
فقال الشافعية: وقت صيامها الرجوع إلى الأهل والوطن لقوله تعالى: { وسبعة إذا رجعتم }.
وقال أحمد بن حنبل: يجزيه أن يصوم في الطريق ولا يشترط أن يصل إلى أهله ووطنه.
وقال أبو حنيفة: المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج وهو مذهب مالك رحمه الله.
قال الشوكاني: والأول أرجح فقد ثبت في " الصحيح " من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال:
" فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله ".
Unknown page