333

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن كل ما يُدعَى من دون الله فلَيْس له دَعْوة استِحْقاقًا ولا استِجابة؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ هذه الأَصنامَ لا تَنفَع عابِدِيها، سواءٌ دعَوْها دَعْوة مَسأَلة، أو دعوةَ عِبادة.
والفَرْق بين دَعْوة المَسأَلة ودَعْوة العِبادة: أن المَسأَلة يَطلُب فيها الإنسان حاجةً ما، ودُعاء العِبادة يَتعبَّد لله، وإنما كانَتِ العِبادة دُعاء؛ لأن العابِد يَدعو بلِسان حاله أن يُثاب على هذه العِبادة، وَيدُل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر: ٦٠]، فقال: ﴿ادْعُونِي﴾ ثُم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ فدَلَّ هذا على أن الدُّعاء عِبادة.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: إثبات الرّجوع إلى الله ﷿، وأن مرَدَّ الأمور إليه في قوله: ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ وهذه الآيةُ لها نَظائِرُ؛ منها قوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾، ومنها: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦]، ومنها: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)﴾ [الانشقاق: ٦]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم: ٤٢]، والآياتُ في هذا المَعنَى كثيرة، أن مَرجع الخلائِق إلى ربها ﷿.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: تَحريم الإسراف، وَجهُ الدَّلالة من الآية: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣].
الْفَائِدَةُ الْعَاشرَةُ: أن الإِسْراف قد يَصِل إلى حدِّ الكُفْر؛ لقوله: ﴿هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، ومتى وَجَدت أصحاب النار فهُمُ الذين هم أَهلُها والذين هم مخُلَّدون فيها.

1 / 337