329

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيَظُنُّ ضِعاف النُّفوس والجُهَّال أنه ما دام هذا الداعِيةُ أو هذا الشيخُ كثير التقصير، نحن إذن من بابِ أَوْلى، ثُم يُصيبهم ما يُصيبهم.
فالجوابُ: أنَّ هذه الكلِمةِ يَنبَغي للإنسان أن يَنظُر في مَصلَحتها، وإلَّا فقد قالها عُمرُ بنُ عبدِ العزيز ﵀ في آخِر خُطبة خطَبها، قال: إنِّي لأَقولُ لكُمْ هذا وما أَعلَمُ أحَدًا عِنده من الذُّنوب أكثَرَ مِمَّا عِندي (^١). هي بالحقيقة يَعنِي قد تَكون مُشجِّعة وقد تَكون مُخَذِّلة.
قد يَقول قائِل: إذا كان هذا الرجُلُ الداعِية العابِد مُقصِّرًا فكيف بنا نحن؟ إِذَنْ فلْنُشمِّر عن ساعِد الجِدِّ. وقد تَكون -كما قُلت-: سِلاحًا ذا حَدَّيْن؛ فلْيُنظَر إلى المَصلَحة، والإنسان أحيانًا يَقول مثل هذا؛ لأنه يَخشَى على نَفْسه من العُجْب.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ كلَّ مَن أَشرَك بالله، أو أَنكَره كفَر به، فلَيْس له عِلْم في ذلك مهما كان، يُؤخَذ من قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابعَةُ: أن الإشراك بالله كجُحود الله، وَيدُلُّ لذلك قولُ الله تعالى في الحَديث القُدسي. "أَلا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكته وَشِركهُ" (^٢).
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَذكير هذا الرجُلِ المُؤمِن هؤلاءِ بعِزَّة الله ومَغفِرته؛ تَرغيبًا وتَرهيبًا، لقوله: ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ فالتَّرْهيب في قوله: ﴿الْعَزِيزِ﴾ والتَّرْغيب في قوله: ﴿الْغَفَّارِ﴾ واللهُ أَعلَمُ.

(^١) انظر: سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم المصري (ص: ٤٣)، وتاريخ الطبري (٦/ ٥٧١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٤٥/ ١٧٤).
(^٢) أخرجه مسلم: كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله، رقم (٢٩٨٥)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 333