308

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفِعْل المُضارع إذا وقَع جَوابًا للأَمْر فإنه يَكون مَجزومًا، قيل: إنه مَجزوم به. وقيل: إنه مجَزوم بشَرْط مُقدَّر، والتَّقدير: إن تَتَّبِعوني أَهدِكُم. وهكذا يُقال في كل ما جاء على هذا التَّرْكيبِ ﴿أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ أي: طريقه، والهِداية هنا هِداية الدَّلالة؛ لأنه لا يُمكِن أن يُراد بها هِداية التَّوْفيق، إذ إن هِداية التَّوْفيق تكون بيد الله ﷿؛ لقوله ﵎ لرسوله محُمّدٍ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]؛ أي: لا تَهدِي هِداية التَّوْفيق، فقوله: ﴿أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ يَعنِي: أَدُلُّكم على سَبيل الرَّشاد، وسبيل الرَّشاد ضِدُّ سَبيل الغَيِّ، والرَّشاد هو حُسْن التَّصرُّف، والغَيُّ هو الضَّلال أو ارتكاب الخطَأ عن عَمْد.
قوله: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ لمَّا رغَّبهم باتِّباعه زَهَّدهم بالدُّنيا؛ لأن أصل ضَلال بني آدَمَ هو الطَّمَع في الدُّنيا والتَّنافُس إنما يَكون عليها؛ ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ: "وَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَإنَّما أَخْشَى أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا -أي: مَن قَبْلنا- فَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ" (^١) فهو لمَّا طلَب أن يَتَّبِعوه بيَّن لهم حال الدنيا التي يَتَنافَسون فيها والتي صَدُّوا عن سَبيل الله بها.
فقال: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حَصْر، و﴿هَذِهِ الْحَيَاةُ﴾ مُبتَدَأ، و﴿مَتَاعٌ﴾ خبَرُه؛ أي: ما هذه الدُّنيا إلَّا مَتاع يَتمتَّع به الإنسان قليلًا ثُم يَزول؛ ولهذا قال المفَسّر ﵀ في التَّفسير: ﴿مَتَاعٌ﴾ تَمتُّع يَزولُ].
قوله: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ ﴿الْآخِرَةَ﴾ ما بعد الدنيا هي دارُ

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، رقم (٦٤٢٥)، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق، رقم (٢٩٦١)، من حديث عمرو بن عوف ﵁.

1 / 312