300

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ أي: إلَّا في خَسارة، و(ما) هنا حِجازية مُهمَلة، يَعنِي: أنها لا تَعمَل، والذي أَبطَل عمَلها الإثبات، وابنُ مالِكٍ يَقول:
إِعْمَالُ لَيْسَ أُعْمِلَتْ مَا دُونَ إِنْ ... مَعَ بَقَا النَّفْيِ ........... .. (^١)
والنفيُ هنا لم يَبقَ؛ ولهذا نَقول: هي مُهمَلة لبُطلان النَّفيِ وانتِفائه بـ (إلَّا).
من فوائِدِ الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: استِعْلاء فِرعونَ وتَرفُّعه، وذلك بتَوْجيه الأمر إلى وَزيره أن يَبنِيَ له صرحًا، وتَأمَّل قوله: ﴿ابْنِ لِي﴾ ولم يَقُل: ابنِ؛ لأن هذا أَعظَمُ في التَّرفُّع والتَّعاظُم؛ إذ لو قال: ابْنِ. لكان لأيِّ أَحَد يَبنِي؟ ففيه إبهام، لكن إذا قال: لي؛ دلَّ هذا على أنه استَخْدَم هذا الرجُلَ الذي هو الوزير استِخْدامًا تامَّا.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن اتِّخاذ الوُزَراء كان عُرْفًا قديمًا، سواءٌ كان وزيرًا في الخير أو وزيرًا في الشرِّ، فمِن وُزراء الخير قول موسى ﵊: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي﴾ [طه: ٢٩، ٣٠]، وقول عليِّ بن الحُسَيْن بن عليِّ بن أبي طالب ﵃ حين سأَله زُعَماء الشيعة -وهم الرافِضة- عن أبي بَكْر وعُمرَ ﵄، فتَرحَّم عليهما، وقال في الثَّناء عليهما: هُما وَزيرَا جَدِّي (^٢). يَعنِي: النَّبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فرَفَضوه؛ لأنهم قد زُيِّن لهم سُوء عمَلهم بأن كل من أَحبَّ أبا بكر وعُمرَ فقد أَبغَضَ عليًّا، وعلى هذا يَكون النَّبيُّ ﷺ مُبغِضًا لعَليٍّ؛ لأنه سُئِل: أيُّ الرجال

(^١) الألفية (ص: ٢٠).
(^٢) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني (١/ ٨٥).

1 / 304