298

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال المفَسِّر ﵀: [﴿لَأَظُنُّهُ﴾ أي: موسى ﴿كَاذِبًا﴾ في أنَّ له إلهًا غيري]؛ قال هذا تمَويهًا على أصحابه، وخوفًا من أن يَقَع في نفوسهم شيءٌ حين أَمَر وزيرَه أن يَبنيَ له صرحًا، قال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾.
وفِرعونُ في هذه المَقالةِ كاذِب، هو لا يَظُنُّ أنَّ موسى كاذِب، بل يَعلَم أنه صادِق، لقول الله ﵎ عن موسى أنه قال له -أي: لفِرعونَ-: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، قال هذا الكَلامَ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ مُؤكِّدًا إيَّاه بالقَسَم واللام و(قَدْ)، ويُخاطِب هذا الرجُلَ القادِر على إنكار ما قاله موسى لو كان كذِبًا قال له: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ فِرعونُ ليس له مانِع يَمنَعه أن يَقول: لم أَعلَمْ. هو قادِر، لكنه إن قال ذلك يَعلَم أنه ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾، وقال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا﴾ هذه مَفعول من أَجْله لـ ﴿وَجَحَدُوا﴾ بها ظُلْمًا.
المُهِمُّ: أن قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ هذه الجُمْلةُ كذِب، هو يَعلَم أن موسى صادِق، لكنه قال ذلك تمَويهًا لقومه، وخوفًا من أن يَقَع في قُلوبهم شيء من الشَّكِّ، قال عن فِرعونَ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يَقول المفَسِّر ﵀: [قال فِرعونُ ذلك تَمويهًا].
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مثل هذا الفِعْلِ، أو مثل هذا التَّزيِين أيُّهما الذي على القاعِدة؟
الجَوابُ: الثاني. لأننا قُلْنا: إن (كذلك) تَكون مَفعولًا مُطلَقًا للفِعْل الذي بعدَها؛ أي: مثل هذا التَّزيِين الذي زُّين لفِرعونَ، وهذا التَّمويهُ والتَّرويجُ لقومه

1 / 302