291

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تَخلَّقوا بأَخْلاق الله؟ ! . هل نُسمِّي أَوْصافَ الله أخلاقًا؟ ! أبَدًا لا نُسمِّيها، لأنَّ كلِمة أخلاق قد تَدُلُّ على خَلْق كَسْبي، والأخلاق نَوْعان: غَريزي وكَسْبي، لا إشكالَ في هذا.
ولهذا لمَّا قال الرسول ﷺ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ قال: "إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله؛ الحِلْمُ وَالْأَنَاةُ" قال: يا رسولَ الله، أَخُلُقان تَخلَّقتُ بهما، أَمْ جَبَلَني الله عليهما؟ قال: "بَلْ جَبَلَكَ الله عَلَيْهِمَا" (^١) قال: الحمدُ لله الذي جبَلَني على ما يُحِبُّ أو كلِمة نحوها.
فالأخلاقُ كَسْبيٌّ وغَريزيٌّ، ولا يُمكِن أن نُسمِّيَ أوصاف الله تعالى أخلاقًا له، بل نَقول: أَوْصاف وصِفات وما أَشبَه ذلك، على أنَّ من العُلَماء مَن أَنكَر أن تَقول: لله صِفة، مِثل ابنِ حَزْم ﵀ قال: إيَّاك أن تَقول: لله صِفة. الله ليس له صِفة. ولا بأس بالأسماء. لكنه محَجوج بقول الرجُلِ الذي كان يَقرَأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: "إنها صِفة الرَّحْمن، وأُحِبُّ أن أَقرَأَها" (^٢).
ونحن نَقول: إن هذه الآيةَ تَدُلُّ دَلالة واضِحة على كَذِب هذه القاعِدةِ التي قعَّدها مَن قعَّدها من الناس، ونحن نَقول لكل مُؤمِن: تَخلَّق بأخلاق النبيِّ ﷺ؛ لأن نَبيَّنا ﷺ لنا أُسْوَة.
قال المفَسِّر ﵀: [بتَنوين القَلْب ودونَه، ومتى تَكبَّر القَلْب تَكبَّر صاحِبُه

(^١) أخرجه أبو داود: كتاب الأدب، باب في قبلة الرِّجل، رقم (٥٢٢٥)، من حديث زارع ﵁ وكان في وفد عبد القيس.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎، رقم (٧٣٧٥)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رقم (٨١٣)، من حديث عائشة ﵂.

1 / 295