278

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الأُمَّة -أَعنِي: أُمَّة فِرعونَ- لا يَدَعهم بلا رَسولٍ من بعد مُوسى ﷺ، الذي له أَزمان كثيرة، لكِنَّهم ليسوا كيُوسُفَ، فنَوَّه بذِكْر ﷺ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الرُّسُل يَأتون بالبَيِّنات الدالَّة على صِدْقهم ونُبوَّتهم؛ لأنَّ هذا من حِكْمة الله لو أَرسَل الله رَسولًا للناس ليس معه آية، وقال: أنا رَسولُ الله إليكم، آمِنوا بي، وإلَّا فلكُمُ النَّار، فلن يُطيعوه أبَدًا، نَقول: هذا مَجنون، يَعنِي: لا بُدَّ من آية تَدُلُّ على صِدْقه. وقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَا مِنْ رَسُولٍ بَعَثَهُ الله إِلَّا آتَاهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا يُؤْمِنُ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ"، فلا بُدَّ من ذلك.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ الآياتِ التي جاءَتْ بها الرسُلُ آياتٌ بَيِّنة، لا تَخفَى إلَّا على العُميان، ودليلُ ذلك قوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وهُنا ركَّز على الوَصْف دون المَوْصوف؛ لأن الوَصْف أهَمُّ، وهو كون هذه الآياتِ بَيِّنة، لا تَخفَى على أحَد.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ آل فِرعونَ ما زالوا في شَكٍّ حتى مع وُجود يُوسُفَ فهُمْ في شَكٍّ؛ لأنَّ الله تعالى لم يُقدِّر هِدايتهم، فبَقُوا حَيارى، واستَمَرُّوا على الكُفْر.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: بَيان كَراهة الشعوب المُكذِّبة للرُّسُل، لما جاءَت به الرُّسُل؛ كأنهم انتَهَزوا الفُرصة لمَّا هلَكَ يُوسُف، فقالوا: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ وهذا يَدُلُّ على أنهم مُتَضايِقون غاية التَّضايُق بوجود يُوسُفَ ﷺ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنَّ الإيمان بوُجود الله لا يَكفِي في التَّوْحيد والخَلاص من عَذاب الله، يُؤخَذ ذلك من قولهم: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ﴾ فهَؤلاءِ كانوا مُقرِّين بالله ومع ذلك لم يَنفَعهم إقرارُهم بالله، وكذلك الذين بُعِث فيهم الرسول ﷺ مُقِرُّون بالله ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٣١]، مُؤمِنين

1 / 282