فإن قال قائِل: هل يَصِحُّ أن يُطلَق لفظ الدَّلائِل على مُعجِزات الأنبياء أو آيات الأنبياء؟
فالجوابُ: أي نعَمْ؛ لأن الدليل ما يَهدِي إلى غيره؛ ولهذا يُسمَّى الرَّجُل الذي يَدُلُّك الطريق يُسمَّى هادِيًا؛ فالآيات لا شَكَّ أنها دَليل وبَيِّنات.
ونحن نَقول: الآيةُ دليل، واللُّغة مُترادِفة، فما دام اللَّفْظ مُرادِفًا للآخَر ولا يَتضَمَّن مَحظورًا فلا مانع أن نُعبِّر به.
قوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ يَعنِي: من وَقْت يُوسُفَ، إلى وَقْت مُوسى، وآل فِرعونَ، وإن شِئْت فعَبِّر بالقِبْط.
قوله: ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ أي: في شَكٍّ مِمَّا جاء به يُوسُفُ؛ فلم يُؤمِنوا به الإيمان الواجِبَ الخالِيَ من الشَّكِّ.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [مِن غَيْر بُرهانٍ] ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ يَعنِي: أنهم كانوا في شَكٍّ مِمَّا جاء به يُوسُفُ، ولم يُصدِّقوه، ولمَّا هلَكَ قالت لهم نُفوسُهم: الآنَ استَرَحْتم، فلن يَبعَث الله من بَعدِه رسولًا، كُفِيتم هلَك مَن أُرسِل، فكذَّبْتموه فاطْمَئِنُّوا لن يَبعَث الله من بَعده رسولًا، قالوا ذلك بِناءً على أُمنِية كاذِبة؛ لأنهم قالوا: هذا الرسولُ الذي جاءَنا وتَوعَّدنا إن خَالَفْناه فإنه مات -هلَك- فلن يَأتِيَ من بعده رَسولٌ، وحِينئذٍ نَكون قدِ استَرَحْنا من الرُّسُل ومَشاكِلهم -على زَعْمهم! -.
قال المفَسِّر ﵀: ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾؛ أي: فلَنْ تَزالوا كافِرين بيُوسُفَ وغَيرِه]؛ لأنهم إذا قرَّروا في أَنفُسهم أنَّ الله لن يَبعَث رسولًا، فسَوْف