269

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

للإضلال أَضَلَّه -والعِياذُ بالله- وإلَّا فإن الله ﷾ لا يَحرِم فَضْله مَن أَراده، إنما يَحرِم فَضْله مَن لم يُرِده، ودليلُ هذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، فجعَل إزاغة الله لقُلوبهم مُترتِّبًا على زَيْغهم، أمَّا مَن أَراد الهُدَى بجِدٍّ، فإن الله ﷾ يُيسِّره له: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧].
إِذَنْ: قوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ مُقيَّد بمَن فعَل ما يَقتَضِي إضلاله؛ لأن الله لا يُضِلُّ أحَدًا إلَّا لحِكْمة.
من فوائِدِ الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ هذا المُحذِّر كان مُؤمِنًا باليَوْم الآخِر.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ ما يَحدُث في اليوم الآخِر كان مَعلومًا للناس من قبل أن يَنزِل القُرآن؛ لقوله: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ وذلك لأن هذا أَمْر لا بُدَّ منه، أي: لا بُدَّ أن يَعلَم العِباد ما يَحدُث في اليوم الآخِر، ليَكونوا على بَصيرة من أمرهم.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن يوم القِيامة له أحوال، فقد قال الله تعالى في سورة طه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وهنا يُذكَر أنه يوم تَنادٍ، والنِّداء هو الصوت الرفيع، وعلى هذا فيَكون الجَمْع بين هذه الآيةِ، وبين قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ هو أن يوم القِيامة له أحوال؛ لأن يوم القِيامة مِقدارُه خَمْسون ألفَ سَنَةٍ، فلا بُدَّ أن تَتَغيَّر أحوال الناس.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: نُصْح هذا الرجُلِ لقَوْمه، حيث يُناديهم بهذا النِّداءِ اللَّطيف ﴿وَيَاقَوْمِ﴾ ثُم قال الله ﵎: مُكمِّلًا لما ذكَره هذا المُحذِّرُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ هذه مَعروف أنَّ إعرابها بدَل مِمَّا سبَق، ففيها إثبات أنَّ آل

1 / 273