265

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٣٢، ٣٣)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣].
ثُم قال الله ﵎: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ رضي الله عن هذا الرجُلِ، خوَّفهم أوَّلًا بالعُقوبة الدُّنيوية؛ حين قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ﴾ ثُم خوَّفَهم من العُقوبة الأُخْروية، فقال: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [بحَذْف الياء وإثباتِها] "التَّنادِى" هذا إثباتُها، (التّنادِ) هذا حَذْفها، أمَّا إثباتها فعلى الأَصْل، وأمَّا حَذْفها فللتَّخفيف، والياء دائِمًا تُحذَف للتَّخفيف قِراءةً، مثل قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: ٣٧] أَصلُها: تَستَعجلونِي، وليسَت النُّون هنا نونَ الرَّفْع؛ لأنَّها مَكسورة فهي نون الوِقاية، وحُذِفت الياء تَخفيفًا.
وقوله: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ كلِمة ﴿يَوْمَ﴾ هنا هل هي ظَرْف مَنصوبة على الظَّرْفية، والتَّقدير: إني أَخاف عليكم العَذاب يومَ التَّنادِ، أو أنَّ الفِعْل مُسَلَّطٌ عليها فهي مَفعولٌ به؟ الثاني؛ لقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧].
فجعَل الخَوْف مُسلَّطًا على ﴿يَوْمَ﴾؛ لأن يوم تَصْلُح أن تكون مَفعولًا فيه، وأن تَكون مَفعولًا به، وأن تَكون مُبتَدَأ، وأن تَكون خَبَرَ مُبتَدَأ تَتَصرَّف.

1 / 269